* ( أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ( 91 ) وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين ) * * غير الحق ؛ فنزعوه عن الحبرية ، وأجلسوا مكانه كعب بن الأشرف .
* ( تجعلونه قراطيس تبدونها ) أي : تكبون منها كتبا تبدونها * ( وتخفون كثيرا ) أي : تخفون ما فيه نعت محمد ، وتبدون منها ما ليس فيه نعت محمد * ( وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا ( آباؤكم ) ) قيل : هو راجع إلى اليهود ، وقيل : هو خطاب للصحابة .
قال الله - تعالى - : ( يعني : قل من أنزله ) وهو راجع إلى ما تقدم * ( قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) وكل من خاض فيما لا ينفح به فهو لاعب .
قوله - تعالى - : * ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك ) يصف القرآن بالبركة : وأصل البركة الثبوت ، ومنه بروك البعير إذا ثبت واستقر ، ومنه قوله : * ( تبارك الذي بيده الملك ) أي : ثبت له ما يستحقه من التعظيم والجلال فيما لم يزل ولا يزال .
* ( مصدق الذي بين يديه ) يعني : من الكتب المنزلة قبله * ( ولتنذر أم القرى ) يعني : أهل أم القرى * ( ومن حولها ) وأم القرى مكة : وسميت أم القرى ؛ لأن سائر القرى [ يقصدونها ويأتونها ] ، وقيل : لأن الأرض دحيت من تحتها ، ( وقيل : لأنها ) معظمة تقصد بالتعظيم ، ومنه سميت الأم أما ؛ لأنها تعظم ، وقد قال : ' إن المدينة قرية تأكل سائر القرى ' يعني : أن أهل المدينة يقتحمون سائر القرى
تفسير السمعاني — صفحة 125
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٢٥