* ( والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ( 89 ) أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين ( 90 ) وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من ) * * الأنبياء الذين سبق ذكرهم ، وقال أبو رجاء العطاردي : معناه : فإن يكفر بها أهل الأرض ، فقد وكلنا بها أهل السماء ، وهم الملائكة * ( ليسوا بها بكافرين ) .
قوله - تعالى - : * ( أولئك الذين هدى الله ) أي : هداهم الله * ( فبهداهم اقتده ) وهذه هاء الوقف ، كما في قوله : * ( ماليه ) و * ( سلطانيه ) ، ونحو ذلك ، ويقرأ : ' فبهديهم اقتده ' بكسر الهاء ، وتقديره : فبهديهم اقتد اقتداء ، هكذا قيل : إن المصدر مقدس فيه * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكر للعالمين ) أي : تذكره .
قوله - تعالى - : * ( وما قدروا الله حق قدره ) قال ابن عباس : ما عظموا الله حق عظمته ، وقال أبو عبيدة : ما عرفوا الله حق معرفته ، وقال الخليل بن أحمد : ما وصفوا الله حق وصفته ، يقال : قدرت الشيء ، وقدرته ؛ إذا عرفت حقيقته .
* ( إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء ) قيل : هذا قول مالك بن الصيف ، كان حبر اليهود ، فحاج النبي ، فجرى على لسانه في المحاجة : ما أنزل الله على بشر من شيء ، وكان ذلك بمكة ؛ فنزلت الآية .
* ( قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدى للناس ) أي : أجبه يا محمد ، وقل : من أنزل التوراة على موسى وأنتم تؤمنون به ؟ .
وفي القصة : أن اليهود سمعوا منه تلك المقالة ؛ فعتبوا عليه ، وقالوا : أليس أن الله قد أنزل التوراة على موسى ؟ فلم قلت ما أنزل الله على بشر من شيء ؟ ! فقال مالك بن الصيف : أغضبني محمد ؛ فقلت ما قلت ؛ فقالوا : وأنت إذا غضبت تقول على الله
تفسير السمعاني — صفحة 124
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٢٤