ونص صريح في تنزيه الله سبحانه وتسبيحه عما قالوا .
ثم جاء حرف الإضراب عن قولهم : * ( بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ ) * ، ففيه بيان المانع عقلاً من اتخاذ الولد بما يلزم الخصم ، وذلك أن غاية اتخاذ الولد أن يكون باراً بوالده ، وأن ينتفع الوالد بولده . كما في قوله تعالى : * ( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا ) * ، أو يكون الولد وارثاً لأبيه كما في قوله تعالى عن نبي الله تعالى زكريا عليه السلام : * ( فَهَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ ) * .
والله سبحانه وتعالى حي باق يرث ولا يورث كما قال تعالى : * ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ) * .
وقوله : * ( وَللَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ ) * .
فإذا كان للَّه سبحانه وتعالى كل ما في السماوات والأرض في قنوت وامتثال طوعاً أو كرهاً ، كما قال تعالى : * ( وَمَا يَنبَغِى لِلرَّحْمَانِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً * إِن كُلُّ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ إِلاَّ آتِى الرَّحْمَانِ عَبْداً ) * .
فهو سبحانه وتعالى ليس في حاجة إلى الولد لغناه عنه .
ثم بين سبحانه قدرته على الإيجاد والإبداع في قوله تعالى : * ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) * .
وهذا واضح في نفي الولد عنه سبحانه وتعالى .
وقد تمدح سبحانه في قوله : * ( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِى الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِىٌّ مَّنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ) * .
أما أنه لم يولد . فلم يدع أحد عليه ذلك . لأنه ممتنع عقلاً ، بدليل الممانعة المعروف وهو كالآتي :
لو توقف وجوده سبحانه على أن يولد لكان في وجوده محتاجاً إلى من يوجده ، ثم يكون من يلده في حاجة إلى والد ، وهكذا يأتي الدور والتسلسل وهذا باطل .
أضواء البيان — صفحة 152
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٥٢