* ( اللَّهُ الصَّمَدُ ) * . قال بعض المفسرين : يفسره ما بعده * ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ) * .
وقال ابن كثير ، وهذا معنى حسن .
وقال بعض العلماء : هو المتناهي في السؤدد ، وفي الكمال من كل شيء .
وقيل : من يصمد الخلائق إليه في حاجاتهم ، ولا يحتاج هو إلى أحد .
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، معنى الصمد في سورة الأنعام عند قوله تعالى : * ( وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ ) * فذكر شواهد هذه الأقوال كلها .
وبإمعان النظر في مبدأ يفسره ما بعده ، يتضح أن السورة كلها تفسير لأولها * ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) * لأن الأحدية ، هي تفرده سبحانه بصفات الجلال والكمال كلها ، ولأن المولود ليس بأحد ، لأنه جزء من والده .
والوالد ليس بأحد ، لأن جزءاً منه في ولده .
وكذلك من يكون له كفء ، فليس بأحد لوجود الكفء ، وهكذا السورة كلها لتقرير * ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) * . * ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ) * . تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، بيان شواهده عند قوله تعالى : * ( الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِى المُلْكِ ) * من سورة الفرقان .
تنبيه
ففي اتخاذ الولد لا يستلزم نفي الولادة ، لأن اتخاذ الولد قد يكون بدون ولادة كالتبني أو غيره ، كما في قصة يوسف في قوله تعالى عن عزيز مصر : * ( أَكْرِمِى مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ) * .
ففي هذه السورة نفي أخص ، فلزم التنبيه عليه في هذه السورة الكريمة وهي سورة
أضواء البيان — صفحة 150
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٥٠