وهنا سؤال أيضاً ، وهو إذا كان ادعاء الولد قد وقع ، وجاء الرد عليه : فإن ادعاء الولادة لم يقع ، فلماذا ذكر نفيه مع عدم ادعائه ؟
والجواب واللَّه تعالى أعلم : أن من جوّز الولادة له وأن يكون له ولد ، فقد يجوز الولادة عليه ، وأن يكود مولوداً فجاء نفيها تتمة للنفي والتنزيه ، كما في حديث البحر ، كان السؤال عن الوضوء من مائة فقط ، فجاء الجواب عن مائة وميتته ، لأن ما احتمل السؤال في مائة يحتمل الاشتباه في ميتته . والله تعالى أعلم . * ( وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ) * . قالوا : كفؤا وكفواً وكفاء ، بمعنى واحد ، وهو المثل .
وقد تعددت أقوال المفسرين في معنى الآية ، وكلها تدور على معنى نفي المماثلة .
فعن كعب وعطاء : لم يكن له مثل ولا عديل .
وروى ابن جرير عن ابن عباس : أنه بمعنى ليس كمثله شيء .
وعن مجاهد : أي لا صاحبة له .
وقد جاء نفي الكفء والمثل والند والعدل ، فالكفء في هذه السورة والمثل في قوله : * ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ ) * ، وقوله : * ( فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الاٌّ مْثَالَ ) * .
والند في قوله : * ( فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) * .
والعدل في قوله : * ( ثْمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) * .
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه عند آية الأنعام بيان لذلك ، أي يساوونه بعيره من العدل بكسر أوله ، وهو أحد شقي حمل البعير على أحد التفسيرين ، والآخر من العدول عنه إلى غيره .
وفي هذه السورة مبحثان يوردهما المفسرون . أحدهما : أسباب نزولها ، والآخر : ما جاء في فضلها ، ولم يكن من موضوع هذا الكتاب تتبع ذلك ، إلا ما كان له دوافع تتعلق بالمعنى .
أضواء البيان — صفحة 154
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٥٤