وقوله : * ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ ) * ، أما المعنى العام فإن القرآن كله ، والرسالة المحمدية كلها ، بل وجميع الرسالات : إنما جاءت لتقرير هذا المعنى ، بأن الله سبحانه واحد أحد . بل كل ما في الوجود شاهد على ذلك .
كما قيل : كما قيل :
* وفي كل شيء له آية
* تدل على أنه الواحد
*
أما نصوص القرآن على ذلك فهي أكثر من أن تحصى ، لأنها بمعنى لا إله إلا اللَّه .
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، إشارة إلي ذلك في أول الصافات وفي غيرها ، وفي البقرة * ( وَإِلَاهُكُمْ إِلَاهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَانُ الرَّحِيمُ ) * .
وفي التوبة : * ( وَمَآ أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَاهاً وَاحِداً لاَّ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ ) * ، فجاء مقرونا بلا إلاه إلاَّ اللَّه .
وفي ص قوله : * ( قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَاهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) * .
وكما قدمنا أن الرسالة كلها جاءت لتقرير هذا المعنى ، كما في قوله : * ( هَاذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَاهٌ وَاحِدٌ ) * ، سبحانه جل جلاله وتقدست أسماؤه ، وتنزهت صفاته ، فهو واحد أحد في ذاته وفي أسمائه وفي صفاته وفي أفعاله .
وقد جاء القرآن بتقرير هذا المعنى عقلاً كما قرره نقلاً ، وذلك في قوله تعالى : * ( قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ ءَالِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِى الْعَرْشِ سَبِيلاً * سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا ) * .
وقوله : * ( لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) * .
فدل على عدم فسادهما بعدم تعددهما ، وجمع العقل والنقل في قوله : * ( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَاهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) * .
أضواء البيان — صفحة 149
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٤٩