تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فإنك لو قلت : فلان لا يقاومه أحد ، لا يجوز أن يقال : لكنه يقاومه اثنان . وثالثها : أن الواحد ، يستعمل في الإثبات ، والأحد يستعمل في النفي . تقول في الإثبات رأيت رجلاً واحداً . وتقول في النفي : ما رأيت أحداً ، فيفيد العموم . أما ما نقله عن الخليل ، وقد حكاه صاحب القاموس فقال : ورجل واحد وأحد ، أي خلافاً لما قاله الأزهري . وأما قوله : إن أحداً تستعمل في النفي فقد جاء استعمالها في الإثبات أيضاً . كقوله : * ( أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُم مِّنَ الْغَائِطِ ) * . فتكون أغلبية في استعمالها ودلالتها في العموم واضحة . وقال في معجم مقاييس اللغة في باب الهمزة والحاء وما بعدها : أحد ، إنها فرع والأصل الواو وحد . وقد ذكر في الواو وفي مادة وحد . قال : الواو والحاء والدال أصل واحد يدل على الانفراد من ذلك الوحدة بفتح الواو وهو واحد قبيلته ، إذا لم يكن فيهم مثله . قال : قال : * يا واحد العرب الذي * ما في الأنام له نظير * وقيل : إن هذا البيت لبشار يمدح عقبة بن مسلم ، أو لابن المولى يزيد من حاتم ، نقلاً عن الأغاني . فيكون بهذا ثبت أن الأصل بالواو والهمزة فرع عنه . وتقدم أن دلالتها على العموم أوضح أي أحد . وقد دلت الآية الكريمة ، على أن الله سبحانه وتعالى أحد ، أي في ذاته وصفاته لا شبيه ولا شريك ، ولا نظير ولا ند له ، سبحانه وتعالى . وقد فسره ضمنا قوله : * ( وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ) * .
أضواء البيان — صفحة 148 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي