فإنك لو قلت : فلان لا يقاومه أحد ، لا يجوز أن يقال : لكنه يقاومه اثنان .
وثالثها : أن الواحد ، يستعمل في الإثبات ، والأحد يستعمل في النفي .
تقول في الإثبات رأيت رجلاً واحداً .
وتقول في النفي : ما رأيت أحداً ، فيفيد العموم .
أما ما نقله عن الخليل ، وقد حكاه صاحب القاموس فقال : ورجل واحد وأحد ، أي خلافاً لما قاله الأزهري .
وأما قوله : إن أحداً تستعمل في النفي فقد جاء استعمالها في الإثبات أيضاً .
كقوله : * ( أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُم مِّنَ الْغَائِطِ ) * .
فتكون أغلبية في استعمالها ودلالتها في العموم واضحة .
وقال في معجم مقاييس اللغة في باب الهمزة والحاء وما بعدها : أحد ، إنها فرع والأصل الواو وحد .
وقد ذكر في الواو وفي مادة وحد . قال : الواو والحاء والدال أصل واحد يدل على الانفراد من ذلك الوحدة بفتح الواو وهو واحد قبيلته ، إذا لم يكن فيهم مثله .
قال : قال :
* يا واحد العرب الذي
* ما في الأنام له نظير
*
وقيل : إن هذا البيت لبشار يمدح عقبة بن مسلم ، أو لابن المولى يزيد من حاتم ، نقلاً عن الأغاني .
فيكون بهذا ثبت أن الأصل بالواو والهمزة فرع عنه .
وتقدم أن دلالتها على العموم أوضح أي أحد .
وقد دلت الآية الكريمة ، على أن الله سبحانه وتعالى أحد ، أي في ذاته وصفاته لا شبيه ولا شريك ، ولا نظير ولا ند له ، سبحانه وتعالى .
وقد فسره ضمنا قوله : * ( وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ) * .
أضواء البيان — صفحة 148
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٤٨