وتقدم الكلام عليه هناك .
وتقدم للشيخ رحمه الله تعالى علينا وعليه بيان معنى * ( مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ) * ، عند قوله تعالى : * ( مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يُغْنِى عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئاً وَلاَ مَا اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَآءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) * .
وساق كل النصوص في هذا المعنى بتمامها .
تنبيه
في هذه الآية سؤالان هما :
أولاً : لقد كان صلى الله عليه وسلم مع قومه في مكة ملاطفاً حليماً ، فكيف جابه عمه بهذا الدعاء : * ( تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ ) * ؟ والجواب : أنه كان يلاطفهم ما دام يطمع في إسلامهم ، فلما يئس من ذلك ، كان هذا الدعاء في محله ، كما وقع من إبراهيم عليه السلام ، كان يلاطف إياه * ( ياأَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ) * . * ( ياأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِى أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً ) * ، فلما يئس منه تبرأ منه كما قال تعالى : * ( فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ) * .
والسؤال الثاني : وهو مجيء قوله تعالى : * ( وَتَبَّ ) * ، بعد قوله : * ( تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ ) * ، مع أنها كافية سواء كانت إنشاء للدعاء عليه أو إخباراً بوقوع ذلك منه .
والجواب ، واللَّه تعالى أعلم : أن الأول لما كان محتملاً الخبر ، وقد يمحو الله ما يشاء ويثبت ، أو إنشاء وقد لا ينفذ كقوله : * ( قُتِلَ الإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ ) * ، أو يحمل على الذم فقط ، والتقبيح فجاء ( وتب ) لبيان أنه واقع به لا محالة ، وأنه ممن حقت عليهم كلمات ربك لييأس صلى الله عليه وسلم ، والمسلمون من إسلامه . وتنقطع الملاطفة معه ، واللَّه تعالى أعلم .
وقد وقع ما أخبر الله به ، فهو من إعجاز القرآن أن وقع ما أخبر به ، كما أخبر ولم يتخلف .
* ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ) * ، وقوله : * ( كَذَلِكَ حَقَّت
أضواء البيان — صفحة 145
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٤٥