تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
أنس بن مالك قال : ( أغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءة ، فرفع رأسه متبسماً إما قال لهم ، وإما قالوا له : لم ضحكت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه نزلت عليَّ انفاً سورة ، فقرأ بسم الله الرحمان الرحيم ، إنا أعطيناك الكوثر ، حتى ختمها ، فقال : هل تدرون ما الكوثر ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : نهر أعطانيه ربي عز وجل في الجنة ، عليه خير كثير ، ترد عليه أمتي يوم القيامة ، آنيته عدد الكواكب يختلج العبد منهم ، فأقول : يا رب إنه من أمتي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعبدك ) . وذكر ابن كثير ما جاء في صفة الحوض ، وهذه النصوص على أن الكوثر نهر في الجنة ، أعطاه اللَّه لرسوله صلى الله عليه وسلم . وفي الحديث الأخير عن الإمام أحمد قوله : ( عليه خير كثير ) يشعر بأن معنى الوصفية موجود . ولذا قال بعض المفسرين : إنه الخير الكثير . وممن قال ذلك ابن عباس ، كما تقدم في حديث البخاري عنه . واستدلوا على المعنى ، بقول الشاعر الكميت : واستدلوا على المعنى ، بقول الشاعر الكميت : * وأنت كثير يا ابن مروان طيب * وكان أبوك ابن الفصائل * والذي تطمئن إليه النفس أن الكوثر ، هو الخير الكثير ، وأن الحوض أو النهر من جملة ذلك . وقد أتت آيات تدل على إعطاء الله لرسوله الخير الكثير ، كما جاء في قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ ءاتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ ) * . وفي القريب سورة الضحى وفيها : * ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) * ، أعقبها بنعم جليلة من شرح الصدور ، ووضع الوزر ، ورفع الذكر ، واليسر بعد العسر . وبعدها في سورة التين جعل بلده الأمين ، وأعطى المؤمنين الذين يعملون الصالحات أجراً غير ممنون . وبعدها سورة اقرأ . امتن عليه القرآن ، وعلمه ما لم يكن يعلم .