تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وحديث ( أدّ الأمَانَة لمن ائتمنك ، ولا تخُن من خانَك ) رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن . وهذا مجمل مباحث العارية ، وتفصيل فروعها في كتب الفقه أوجزنا منه ما يتعلق بمنع الماعون وعدم جواز منعه ، وما يتعلق ببذله ، وباللَّه تعالى التوفيق . تنبيه في هذه السورة بيان منهج علمي يلزم كل باحث ، وهو جمع أطراف النصوص وعدم الاقتصار على جزء منه ، وذلك في قوله تعالى : * ( فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ) * ، وهي آية مستقلة ، ولو أخذت وحدها لكانت وعيدًا للمصلين . كما قال الشاعر الماجن في قوله : كما قال الشاعر الماجن في قوله : * دع المساجد للعباد تسكنها * وسر إلى خانة الخمار يسقينا * * ما قال ربك ويل للألى سكروا * وإنما قال ويل للمصلينا * ولذا لا بد من ضميمة ما بعدها للتفسير والبيان ، الذين هم عن صلاتهم ساهون ، ثم فسر هذا التفسير أيضاً بقوله : * ( الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) * . ومثل هذه الآية من الحديث ، ما جاء عند ابن ماجة ما نصه بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : ( إن مسيرة المسجد تعطلت : فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم : من عمر مسيرة المسجد كتب له كفلان من الأجر ) . هذا الحديث وإن كان في الزوائد ، قال عنه : في إسناده ليث بن أبي سليم ضعيف ، إلا أنه نص فيما تمثل له لأن من اقتصر على جوابه صلى الله عليه وسلم اعتبر مسيرة المسجد أفضل ، ومن جمع طرفي الحديث عرف المقصود منه . ويتفرع على هذا ما أخذه مالك رحمه الله في باب الشهادة : أن الشخص لا يحق له أن يشهد على مجرد قول سمعه ، إلا إذا استشهدوه عليه ، وقالوا : أشهد عليه ، أو إلا إذا سمع الحديث من أوله مخافة أن يكون في أوله ما هو مرتبط بآخره ، كما لو قال المتكلم للآخر : لي عندك فرس ، ولك عندي مائة درهم ، فيسمع قوله : لك عندي مائة درهم