ومنها : كل رذيلة . منكرة ، فهي إذن سياج للإنسان يصونه عن كل رذيلة . وهي عون على كل شديدة ، كما قال تعالى : * ( وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَواةِ ) * فجعلها قرينة الصبر في التغلب على الصعاب ، وهي في الآخرة نور ، كما قال تعالى : * ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم ) * ، مع قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن أمتي يأتون يوم القيامة غراً محجلين من أثر الوضوء ) .
وقوله : * ( وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) * ، قيل : في الماعون الزكاة لقلتها ، والماعون : القليل ، والماعون : المال في لغة قريش .
وقيل : هو ما يعين على أي عمل ، ومنه الدلو والفأس والإبرة والقدر . ونحو ذلك .
وإذا كان السهو عن الصلاة يحمل على منع الماعون ، فإن من يمنع الماعون وهو الآلة أو الإناء يقضي به الحاجة ثم يرد ، كما هو بدون نقصان ، فلأن يمنع الصدقة أو الزكاة من باب أولى .
ومن هنا : لم يكن المنافق ليزكي ماله ولا يتصدق على محتاج ، بل ولا يقرض آخر قرضاً حسناً . ولذا نجد تفشي الربا في المنافقين أشد وأكثر .
وهنا يأتي مبحثان :
الأول منهما : حكم الرياء وما حده ؟
والثاني : حكم العارية .
أما الرياء : فقيل هو مشتق من الرؤية ، والمراد به إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمد عليها ، وقد جاء في الحديث تسميته الشرك الخفي : ( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الخفي ، قالوا : وما الشرك الخفي يا رسول الله ؟ قال : الرياء ، فإنه أخفى في نفوسكم من دبيب النمل ) .
وجاء قوله تعالى : * ( فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا ) * .
وبيان الشرك فيه أنه يعمل العمل مما هو أصلاً للَّه ، كالصلاة أو الصدقة أو الحج ، ولكنه يظهره لقصد أن يحمده الناس عليه .
أضواء البيان — صفحة 118
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١١٨