تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وذكر قول الشاعر : * دع المساجد للعباد تسكنها على ما سنذكره بعد ، ثم نبه قائلاً : إذا كان الوعيد عمن يسهو عنها فكيف بمن يتركها ؟ ! ا ه . وقد تساءل بعض المفسرين عن موجب اقتران هذه الآية بالتي قبلها . وأجابوا : بأن الكل من دوافع عدم الإيمان بالبعث ، ومن موجبات التكذيب بيوم الدين ، فهي مع ما قبلها في قوة ، فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين ، وعن صلاتهم ساهون ، فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون . فجمعهم مع الأول ، ونص على وعيده الشديد ، وبين وصفاً ولهم ، وهو أنهم يمنعون الماعون . تنبيه في هذه السورة ، وفي آية * ( وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ) * ، التي هي من صفات المؤمنين معادلة كبيرة . إحداهما : في المنافقين تاركي الصلاة أو مضيعيها . والأخرى في المؤمنين المحافظين عليها ، أي أن الصلاة هي المقياس والحد الفاصل . وعليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن ترك الصلاة فقد كفر ) . أما أثر الصلاة في الإسلام ، وعلى الفرد والجماعة ، فهي أعظم من أن تذكر . وقد وجدنا بعض آثارها وهو المراءاة في العمل ، أي ازدواج الشخصية والانعزال في منع الماعون ، أي لا يمد يد العون ولو باليسير لمجتمعه الذي يعيش فيه ، وقد جاءت نصوص صريحة في مهمة الصلاة عاجله وآجلة . ففي العاجل قوله تعالى : * ( إِنَّ الصَّلَواةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ ) * ، ومن الفحشاء : دع اليتيم وعدم إطعام المسكين ، في الدرجة الأولى .