وذكر قول الشاعر :
* دع المساجد للعباد تسكنها
على ما سنذكره بعد ، ثم نبه قائلاً : إذا كان الوعيد عمن يسهو عنها فكيف بمن يتركها ؟ ! ا ه .
وقد تساءل بعض المفسرين عن موجب اقتران هذه الآية بالتي قبلها .
وأجابوا : بأن الكل من دوافع عدم الإيمان بالبعث ، ومن موجبات التكذيب بيوم الدين ، فهي مع ما قبلها في قوة ، فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين ، وعن صلاتهم ساهون ، فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون .
فجمعهم مع الأول ، ونص على وعيده الشديد ، وبين وصفاً ولهم ، وهو أنهم يمنعون الماعون .
تنبيه
في هذه السورة ، وفي آية * ( وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ) * ، التي هي من صفات المؤمنين معادلة كبيرة .
إحداهما : في المنافقين تاركي الصلاة أو مضيعيها .
والأخرى في المؤمنين المحافظين عليها ، أي أن الصلاة هي المقياس والحد الفاصل .
وعليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن ترك الصلاة فقد كفر ) .
أما أثر الصلاة في الإسلام ، وعلى الفرد والجماعة ، فهي أعظم من أن تذكر .
وقد وجدنا بعض آثارها وهو المراءاة في العمل ، أي ازدواج الشخصية والانعزال في منع الماعون ، أي لا يمد يد العون ولو باليسير لمجتمعه الذي يعيش فيه ، وقد جاءت نصوص صريحة في مهمة الصلاة عاجله وآجلة .
ففي العاجل قوله تعالى : * ( إِنَّ الصَّلَواةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ ) * ، ومن الفحشاء : دع اليتيم وعدم إطعام المسكين ، في الدرجة الأولى .
أضواء البيان — صفحة 117
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١١٧