وقد عقد الفقهاء باب سجود السهو تصحيحاً لذلك .
لذلك بقي من المراد بالذين هم عن صلاتهم ساهون .
قيل : نزلت في أشخاص بأعيانهم .
وقيل : في كل من أخَّر الصلاة عن أول وقتها ، أو عن وقتها كله ، إلى غير ذلك ، أو عن أدائها في المساجد وفي الجماعة .
وقيل : في المنافقين .
وفي السورة تفسير صريح لهؤلاء ، وهو قوله تعالى : * ( الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) * .
والمرائي في صلاته قد يكون منافقاً ، وقد يكون غير منافق .
فالرياء أعم من جهة ، والنفاق أعم من جهة أخرى ، أي قد يرائي في عمل ما ، ويكون مؤمناً بالبعث والجزاء وبكل أركان الإيمان ، ولا يرائي في عمل آخر ، بل يكون مخلصاً فيه كل الإخلاص .
والمنافق دائماً ظاهره مخالف لباطنه في كل شيء ، لا في الصلاة فقط .
ولكن جاء النص : بأن المراءاة في الصلاة ، من أعمال المنافقين .
وجاء النص أيضاً . بأن منع الماعون من طبيعة الإنسان إلا المصلين ، كما في قوله تعالى : * ( إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلاَّ الْمُصَلِّينَ ) * .
وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، بيان السهو عنها وإضاعتها عند قوله تعالى : * ( فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلَواةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً إِلاَّ مَن تَابَ ) * .
وبين في آخر المبحث تحت عنوان : مسألة في حكم تاركي الصلاة جحداً أو كسلاً . وزاده بياناً ، عند قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ) * في دفع إيهام الاضطراب للجمع بين هذه الآية وآية * ( مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ ) * .
أضواء البيان — صفحة 116
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١١٦