تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وقد عقد الفقهاء باب سجود السهو تصحيحاً لذلك . لذلك بقي من المراد بالذين هم عن صلاتهم ساهون . قيل : نزلت في أشخاص بأعيانهم . وقيل : في كل من أخَّر الصلاة عن أول وقتها ، أو عن وقتها كله ، إلى غير ذلك ، أو عن أدائها في المساجد وفي الجماعة . وقيل : في المنافقين . وفي السورة تفسير صريح لهؤلاء ، وهو قوله تعالى : * ( الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) * . والمرائي في صلاته قد يكون منافقاً ، وقد يكون غير منافق . فالرياء أعم من جهة ، والنفاق أعم من جهة أخرى ، أي قد يرائي في عمل ما ، ويكون مؤمناً بالبعث والجزاء وبكل أركان الإيمان ، ولا يرائي في عمل آخر ، بل يكون مخلصاً فيه كل الإخلاص . والمنافق دائماً ظاهره مخالف لباطنه في كل شيء ، لا في الصلاة فقط . ولكن جاء النص : بأن المراءاة في الصلاة ، من أعمال المنافقين . وجاء النص أيضاً . بأن منع الماعون من طبيعة الإنسان إلا المصلين ، كما في قوله تعالى : * ( إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلاَّ الْمُصَلِّينَ ) * . وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، بيان السهو عنها وإضاعتها عند قوله تعالى : * ( فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلَواةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً إِلاَّ مَن تَابَ ) * . وبين في آخر المبحث تحت عنوان : مسألة في حكم تاركي الصلاة جحداً أو كسلاً . وزاده بياناً ، عند قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ) * في دفع إيهام الاضطراب للجمع بين هذه الآية وآية * ( مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ ) * .