والثاني : * ( يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ ) * .
ثم بين الموجب بقوله : * ( الَّذِىْ خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * .
ثم عدد عليهم نعمه بقوله : * ( الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاٌّ رْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَآءَ بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ ) * .
فهذه النعم تعادل الإطعام من جوع ، والأمن من خوف ، في حق قريش ، ومن ذلك قوله تعالى : * ( إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) * .
وقد بين تعالى أن الشكر يزيد النعم والكفر يذهبها ، إلا ما كان استدراجاً ، فقال في شكر النعمة : * ( لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) * .
وقال في الكفران وعواقبه : * ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ) * .
وبهذه المناسبة إن على كل مسلم أفراداً وجماعات ، أن يقابلوا نعم الله بالشكر ، وأن يشكروها بالطاعة والعبادة للَّه ، وأن يحذروا كفران النعم .
تنبيه آخر
في الجمع بين إطعامهم من جوع وآمنهم من خوف ، نعمة عظمى لأن الإنسان لا ينعم ولا يسعد إلا بتحصيل النعمتين هاتين معًا ، إذ لا عيش مع الجوع ، ولا أمن مع الخوف ، وتكمل النعمة باجتماعهما .
ولذا جاء الحديث ( من أصبح معافًى في بدنه آمناً في سربه عنده قوت يومه ، فقد اجتمعت عنده الدنيا بحذافيرها ) .
تنبيه آخر
إن في هذه السورة دليلاً على أن دعوة الأنبياء مستجابة ، لأن الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام دعا لأهل الحرام بقوله : * ( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مَّنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِّنَ الثَّمَرَاتِ ) * .
أضواء البيان — صفحة 112
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١١٢