وما اعترض به ابن جرير بأنه يلزم عليه اتصال السورتين فليس بلازم ، لأنه إن أراد اتصالهما في المعنى ، فالقرآن كله متصلة سورة معنى .
ألا ترى إلى فاتحة الكتاب وفيها * ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * ، فجاءت سورة البقرة : * ( ذَالِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ ) * ، وبعدها ذكر أوصافهم وقال : * ( أُوْلَائِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ) * ، فأي ارتباط أقوى من هذا ، كأنه يقول : الهدى الذي تطلبونه في هذا الكتاب فهو هدى للمتقين ، وإن أراد اتصالاً حسًا بعدم البسملة ، فنظيرها سورة براءة مع الأنفال ، ولكن لا حاجة إلى ذلك ، لأن إجماع القراء على إثبات البسملة بينهما ، اللهم إلا مصحف أُبي بن كعب ، وليس في هذين الوجهين وجه أرجح من وجه .
ولذا لم يرجح بينهما أحد من المفسرين ، سوى ابن جرير رحمه اللَّه :
وصحة الوجهين أقوى وأعم في الامتنان وتعداد النعم .
والإيلاف : قيل من التأليف ، إذ كانوا في رحلتيهم يألفون الملوك في الشام واليمن ، أو كانوا هم في أنفسهم مؤلفين ومجمعين ، وهو امتنان عليهم بهذا التجمع والتألف ، ولو سلط عليهم لفرقهم وشتتهم ، وأنشدوا : والإيلاف : قيل من التأليف ، إذ كانوا في رحلتيهم يألفون الملوك في الشام واليمن ، أو كانوا هم في أنفسهم مؤلفين ومجمعين ، وهو امتنان عليهم بهذا التجمع والتألف ، ولو سلط عليهم لفرقهم وشتتهم ، وأنشدوا :
* أبونا قصي كان يدعي مجمعا
* به جمع الله القبائل من فهر
*
وقيل : من الألف والتعود ، أي ألفوا الرحلتين .
فللإبقاء لهم على ما ألقوه وقريش قال أبو حيان : علم على القبيلة .
وقيل : أصلها من النقرش ، وهو الاجتماع أو التكسب والجمع .
وقيل : من دابة البحر المسماة بالقرش وهي أخطر حيواناته ، وهو مروي عن ابن عباس في جوابه لمعاوية .
وأنشد قول الشاعر : وأنشد قول الشاعر :
* وقريش هي التي تسكن الب
* حر بها سميت قريش قريشا
*
أضواء البيان — صفحة 110
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١١٠