( ( سورة قريش ) )
* ( لإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَاذَا الْبَيْتِ * الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خوْفٍ ) * * ( لإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصَّيْفِ ) * . اختلف في اللام في لإيلاف قريش ، هل هي متعلقة بما قبلها ، وعلى أي معنى . أم متعلقة بما بعدها ، وعلى أي معنى .
فمن قال : متعلقة بما قبلها ، قال متعلقة بجعل في قوله : * ( فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ ) * .
وتكون بمعنى لأجل إيلاف قريش يدوم لهم ويبقى تعظيم العرب إياهم ، لأنهم أهل حرم اللَّه ، أو بمعنى إلى أي جعلنا العدو كعصف مأكول ، هزيمة له ونصرة لقريش نعمة عليهم ، إلى نعمة إيلافهم رحلة الشتاء والصيف .
ومن قال : متعلقة بما بعدها ، قال لإيلاف قريش إيلافهم الذي ألقوه أي بمثابة التقرير له ، ورتب عليه ، فليعبدوا رب هذا البيت . أي أثبته إليهم وحفظه لهم .
وهذا القول الأخير هو اختيار ابن جرير ، ورواه ابن عباس ، ورد جواز القول الأوّل ، لأنه يلزمه فصل السورتين عن بعض .
وقيل : إنها للتعجب ، أي أعجبوا لإيلاف قريش ، حكاه القرطبي عن الكسائي والأخفش ، والقول الأول لغيره .
وروي أيضاً عن ابن عباس وغيره ، واستدلوا بقراءة السورتين معاً في الصلاة في ركعة قرأ بهما عمر بن الخطاب ، وبأن السورتين في أبي بن كعب متصلتان ، ولا فصل بينهما .
وحكى القرطبي القولين ، ولم يرجح أحدهما ، ولا يبعد اعتبار الوجهين لأنه لا يعارض بعضها بعضاً .
أضواء البيان — صفحة 109
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٠٩