تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
* تأكل الرث والسمين ولا تترك * فيها لذي جناحين ريشا * * هكذا في البلاد حي قريش * يأكلون البلاد أكلاً كميشا * * ولهم آخر الزمان نبي * يكثر القتل فيهم والخموشا * وقوله تعالى * ( رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصَّيْفِ ) * ، هو تفسير لإيلاف سواء على ما كانوا يؤالفون بين الملوك في تلك الرحلات ، أو ما كانوا يألفونه فيهما . * ( فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَاذَا الْبَيْتِ ) * . المراد بالبيت : البيت الحرام ، كما جاء في دعوة إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام * ( رَّبَّنَآ إِنَّى أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ) * . وقوله تعالى : * ( الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خوْفٍ ) * . بمثابة التعليل لموجب أمرهم بالعبادة ، لأنه سبحانه الذي هيأ لهم هاتين الرحلتين اللتين كانتا سبباً في تلك النعم عليهم ، فكان من واجبهم أن يشكروه على نعمه ويعبدوه وحده . وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان هذا المعنى ، عند قوله تعالى : * ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً ءامِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ) * وساق النصوص بهذا المعنى بما أغنى عن إعادته . تنبيه في قوله تعالى : * ( فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَاذَا الْبَيْتِ * الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خوْفٍ ) * ، ربط بين النعمة وموجبها ، كالربط بين السبب والمسبب . ففيه بيان لموجب عبادة الله تعالى وحده ، وحقه في ذلك على عباده جميعاً ، وليس خاصاً بقريش . وهذا الحق قرره أول لفظ في القرآن ، وأول نداء في المصحف ، فالأول قوله تعالى : * ( الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) * ، كأنه يقول هو سبحانه مستحق للحمد ، لأنه رب العالمين ، أي خالقهم ورازقهم ، وراحمهم إلى آخره .
أضواء البيان — صفحة 111 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي