على قوله تعالى : * ( إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى ) * . * ( قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) * . أسند الفلاح هنا إلى من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ، وفي غير هذه الآية أسند التزكية لمشيئة الله في قوله : * ( وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً ) * ، وفي آية أخرى ، نهى عن تزكية النفس .
وقد تقدم للشيخ بيان ذلك في سورة النور عند الكلام على قوله تعالى : * ( وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ ) * على أن زكى بمعنى تطهر من الشكر والمعاصي ، لا على أنه أَخرج الزكاة ، والذي يظهر أن آية النجم إنما نهى فيها عن تزكية النفس لما فيه من امتداحها ، وقد لا يكون صحيحاً كما في سورة الحجرات * ( قَالَتِ الاٌّ عْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَاكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا ) * واللَّه تعالى أعلم . * ( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَواةَ الدُّنْيَا * وَالاٌّ خِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّ هَاذَا لَفِى الصُّحُفِ الاٍّ ولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ) * . قرىء : تؤثرون بالتاء وبالياء راجعاً إلى * ( الاٌّ شْقَى الَّذِى يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ) * ، وعلى أنها بالتاء للخطاب أعم ، وحيث إن هذا الأمر عام في الأمم الماضية ، ويذكر في الصحف الأولى كلها عامة ، وفي صحف إبراهيم وموسى ، مما يدل على خطورته ، وأنه أمر غالب على الناس .
وقد جاءت آيات دالة على أسباب ذلك منها الجهل وعدم العلم بالحقائق ، كما في قوله تعالى : * ( وَمَا هَاذِهِ الْحَيَواةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الاٌّ خِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ) * ، أي الحياة الدائمة .
وقد روى القرطبي عن مالك بن دينار قوله : لو كانت الدنيا من ذهب يفنى ، والآخرة من خزف يبقى ، لكان الواجب أن يؤثر خزف يبقى على ذهب يفنى ، فكيف والآخرة من ذهب يبقى والدنيا من خزف يفنى ؟
ومن أسباب ذلك أن الدنيا زينت للناس وعجلت لهم كما في قوله : * ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ
أضواء البيان — صفحة 504
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٠٤