تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
اسمه في ذاته ، وجميع صفاته ، حيث جمع بين الخلق والتسوية ، فلكمال القدرة والتنزيه عن كل نقص . * ( وَالَّذِى قَدَّرَ فَهَدَى ) * . أطلق هنا التقدير ليعم كل مقدور ، وهو عائد على كل مخلوق ، لأن من لوازم الخلق التقدير ، كما قال تعالى : * ( إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) * ، وقوله : * ( قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْراً ) * ، وهذه الآية ومثيلاتها من أعظم آيات القدرة ، وقد جمعها تعالى عند التعريف التام للَّه تعالى ، لما سأل فرعون نبي الله موسى عن ربه قال : * ( فَمَن رَّبُّكُمَا يامُوسَى قَالَ رَبُّنَا الَّذِى أَعْطَى كُلَّ شَىءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) * وقد تقدم بيان عموم قوله تعالى : * ( الَّذِى خَلَقَ فَسَوَّى ) * ، وهنا قدر كل ما خلق ، وهدى كل مخلوق إلى ما قدره له ، ففي العالم العلوي قدَّر مقادير الأمور ، وهدَى الملائكة لتنفيذها ، وقدَّر مسير الأفلاك ، وهداها إلى ما قدر لها ، كل في فلك يسبحون . وفي الأشجار والنباتات قدر لها أزمنة معينة في إيتائها وهدايتها إلى ما قدر لها ، فالجذر ينزل إلى أسفل والنبتة تنمو إلى أعلى ، وهكذا الحيوانات في تلقيحهاونتاجها وإرضاعها ، كل قد هداه إلى ما قدر له ، وهكذا الإنسان . وقد قال الفخر الرازي : إن العالم كله داخل تحت منطوق هذه الآية . أما معناها بالتفصيل ، فتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة طه عند الكلام على قوله تعالى : * ( قَالَ رَبُّنَا الَّذِى أَعْطَى كُلَّ شَىءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) * . * ( سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ ) * . تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه معنى * ( نقرِئكَ ) * في سورة طاه في الكلام على قوله تعالى : * ( وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْءانِ مِن قَبْلِ إَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ) * ، وبينه بآية القيامة * ( لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ ) * .