.
وساق القرطبي أثراً طويلاً في فضلها في الصلاة وخارج الصلاة ، لكنه ليس بصحيح .
وجاء الحديث الصحيح ( تسبحون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين ، وتكبرون ثلاثاً وثلاثين ، وتحمدون المائة بلا إله إلا الله ) .
وقد صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ( ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ، بعد أن نزلت عليه * ( إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) * ، إلا يقول : ( سُبحانك ربنا وبحمدِك اللَّهم اغفر لِي ) ، وقالت : يتأول القرآن .
وقالت أم سلمة : ( إنه كان يقولها في قيامه وقعوده ، ومجيئه وذهابه ، صلى الله عليه وسلم ) فيكون سبح اسم ربك : أي اذكر ربك .
وهذا ما دلت عليه الآية الأخرى في هذه السورة نفسها في قوله تعالى : * ( قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) * فصرّح بذكر اسم ربك ، كما جاء * ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ ) * ، فوضع الذكر موضع التسبيح ، وهو ما أشرنا إليه . وبالله تعالى التوفيق . * ( الَّذِى خَلَقَ فَسَوَّى ) * . أطلق الخلق ليعم كل مخلوق كما تقدم في السجدة ، الذي أحسن كل شيء خلقه ، والتسوية التقويم والتعديل ، وقد خلق الله كل مخلوق مستوٍ على أحسن ما يتناسب لخلقته وما خلق له ، فخلق السماوات فسواها في أقوى بناء ، وأعلى سمك ، وأشد تماسك ، لا ترى فيها من تشقق ولا فطور ، وزيَّنها بالنجوم ، وخلق الأرض ودحاها ، وأخرج منها ماءها ومرعاها ، والجبال أرساها وجعلها فراشاً ومهاداً ، وخلق الأشجار فسوَّاها على ما تصلح له من ذوات الثمار ووقود النار وغير ذلك .
وهذه الحيوانات في خلقتها وتسويتها آية * ( أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الاٌّ رْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ) * .
أما الإنسان فهو في أحسن تقويم ، كل ذلك مما يستوجب حقاً له سبحانه أن يسبح
أضواء البيان — صفحة 501
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٠١