إلى آخر الحديث في صاحب البقر والغنم والذهب .
ولكن الذي يظهر واللَّه تعالى أعلم هو الأول ، لأنه يكثر في القرآن كقوله تعالى : * ( إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) * . وقوله : * ( قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) * .
وجعله آية على قدرته ودليلاً على عجز ونقص الشركاء ، في قوله في أول هذه الآية : * ( قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) * ورد عليهم بقوله : * ( قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) * ، وقوله : * ( كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) * . * ( هَلُ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ) * . بعد عرض قصة أصحاب الأخدود تسلية للؤمنين وتثبيتاً لهم ، وزجراً للمشركين وردعاً لهم ، جاء بأخبار لبعض من سبق من الأمم وفرعون وثمود بدل من الجنود ، وهم جمع جند ، وهم الكثرة وأصحاب القوة ، وحديثه ما قص الله من خبره مع موسى وبني إسرائيل .
وفي اختيار فرعون هنا بعد أصحاب الأخدود لما بينهما من المشاكلة والمشابهة ، إذ فرعون طغى وادَّعى الربوبية ، كملك أصحاب الأخدود الذي قال لجليسه : ألك رب غيري ؟ ولتعذيبه بني إسرائيل بتقتيل الأولاد واستحياء النساء ، وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ، ولتقديم الآيات والبراهين على صدق الداعية ، إذ موسى عليه السلام قدَّم لفرعون من آيات ربه الكبرى فكذَّب وعصى ، والغلام قدم لهذا الملك الآيات الكبرى : إبراء الأكمه والأبرص بإذن اللَّه ، وعجز فرعون عن موسى وإدراكه ، وعجز الملك عن قتل الغلام إذ نجاه الله من الإغراق والدهدهة من قمة الجبل ، فكان لهذا أن يرعوي عن ذلك ويتفطن للحقيقة ، ولكن سلطانه أعماه كما أعمى فرعون .
وكذلك آمن السحرة لما رأوا آية موسى وخروا للَّه سجداً .
وهكذا هنا آمن الناس برب الغلام ، فوقع الملك فيما وقع فيه فرعون . إذ جمع فرعون السحرة ليشهد الناس عجز موسى وقدرته ، فانقلب الموقف عليه ، وكان أول
أضواء البيان — صفحة 488
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٨٨