فقيل : راجعان إلى من أحرقوا وأقعدوا عليها .
وقيل : راجعان إلى الكفار .
وعليه نفي قوله : * ( عَلَيْهَا قُعُودٌ ) * ، إشكال وهو كيف يتمكن لهم القعود على النار .
فقيل : إنها رجعت عليهم فأحرقتهم ، فقعودهم عليها حقيقة .
وقيل : قعود على حافتها . كما تقول : قعود على النهر أو على البئر أو على حافته وحوله ، كما يقال : نزل فلان على ماء كذا ، أي عنده .
وأنشد أبو حيان بيت الأعشى : وأنشد أبو حيان بيت الأعشى :
* تشب لمقرورين يصطليانها
* وبات عَلى النار الندى والمحلق
*
وقد استدل صاحب القول الأول بقوله تعالى الآتي : * ( فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ) * ، فقال : الحريق في الدنيا وجهنم في الآخرة .
ولكن في الآية قرينة ، على أن الضمائر راجعة إلى الكفار الذين قتلوا المؤمنين وأحرقوهم ، وهي قوله : * ( ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ) * ، حيث رتب العذاب المذكور على عدم التوبة ، وجاء بثم التي هي للتراخي ، مما يدل على أنهم لم تحرقهم نارهم انتقاماً منهم حالاً ، بل أمهلوا ليتوبوا من فعلتهم الشنيعة ، وإلاَّ فلهم العذاب المذكور في الآخرة . واللَّه تعالى أعلم . * ( وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ) * . بمعنى حضور يتفق قوله تعالى : * ( إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ ) * ، أي حضور يشاهدون إحراق المؤمنين ، وهذا زيادة في التبكيت بهم ، إذ يرون هذا المظهر بأعينهم ولم يشفقوا بهم ولم يعتبروا بثباتهم . * ( وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) * . هذا ما يسمى أسلوب المدح بما يشبه الذم ونظيره في العربية أقوال الشاعر : وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) * . هذا ما يسمى أسلوب المدح بما يشبه الذم ونظيره في العربية أقوال الشاعر :
* ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم
* بهن فلول من قراع الكَتائب
*
أضواء البيان — صفحة 485
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٨٥