تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
وقال ابن كثير : غير مقطوع ، كقوله تعالى : * ( عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) * ، ورد قول من قال إنه غير ممنون به عليهم ، لأن للَّه تعالى أن يمتن على عباده وهم ما دخلوا الجنة إلا بفضل من الله ومنه عليهم . انتهى . ومما يشهد لقول ابن جرير غير محسوب عموم قوله تعالى : * ( إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) * ، وخصوص قوله تعالى : * ( وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَائِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ) * . وقوله تعالى : * ( جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً ) * ، فهو بمعنى كافياً من قولك : حسبي بمعنى كافيني . والذي يظهر والله تعالى أعلم أن كلاً من المعنيين مقصود ولا مانع منه ، وما ذهب إليه ابن كثير لا يتعارض مع قول الآخرين ، لأن المن الممنوع هو ما فيه أذى وتنقيص ، كما في قوله : * ( ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواْ مَنًّا وَلاَ أَذًى ) * ، أما المن من الله تعالى على عبده ، فهو عين الإكرام والزلفى إليه سبحانه . والعلم عند الله تعالى .