وهذا ما عليه الأئمة الثلاثة في توقيت وقت المغرب من غروب الشمس إلى غياب الشفق ، وهو الحمرة بعد الغروب ، كما قال الخليل .
وعند أبي حنيفة رحمه الله : أن الشفق هو البياض الذي بعده .
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في بيان أوقات الصلوات الخمس عند قوله تعالى : * ( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِى السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ ) * ، ورجح أن الشفق : الحمرة .
ونقل القرطبي قولاً ، قال : وزعم الحكماء أن البياض لا يغيب أصلاً .
وقال الخليل : صعدت منارة الإسكندرية فرمقت البياض فرأيته يتردد من أفق لي أفق ولم أره يغيب .
وقال ابن أويس : رأيته يتمادى إلى طلوع الفجر ، ثم قال : قال علماؤنا : فلما لم يتجدد وقته سقط اعتباره . ا ه .
فهو بهذا يرجح مذهب الجمهور في معنى الشفق ، والنصوص في ذلك من السنة فيها مقال .
فقد روى الدارقطني حديثاً مرفوعًا : ( الشفق الحمرة ) .
وتكلم عليه الشوكاني ثم ذكر من يقول به من الصحابة وهم ابن عمر ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وعبادة . ومن الأئمة : الشافعي ، وابن أبي ليلى ، والثوري ، وأبو يوسف ومحمد ، من الفقهاء ، والخليل والفراء من أهل اللغة .
فأنت ترى أن أبا يوسف ومحمداً من أصحاب أبي حنيفة وافقا الجمهور .
وفي شرح الهداية أيضاً : رواية عن أبي حنيفة .
أما ما ذكره القرطبي ففيه نظر ، أي من جهة عدم غياب البياض ، فإن المعروف عند علماء الفلك أن بين الأحمر والأبيض مقدار درجتين ، والدرجة تعادل أربع دقائق ، وعليه فالفرق بسيط ، والله تعالى أعلم .
وقوله : * ( وَالَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ) * ، هو الجمع والضم للشيء الكثير ، ومنه سمي
أضواء البيان — صفحة 472
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٧٢