أولى به الحاضر أو الماضي ، وإن كان من المستقبل ما سيأتي من الزمن لكنه ليس بجديد ، إذ تقلب الأحوال في شأن الحياة أمر مستقر في الأذهان ، ولا يحتاج إلى هذا الأسلوب .
أما أمور الآخرة من بعث ، وحشر ، وعرض ، وميزان وصراط وتطاير كتب ، واختلاف أحوال الناس باختلاف المواقف ، في عرصات القيامة فهي الحرية بالتنبيه عليها والتحذير منها والعمل لأجلها في كدحه إلى ربه ، فلذا جاء بذلك وهو مشعر باستمرار حالة الإنسان بعد الكدح إلى حالات متعددة ودرجات متفاوتة .
ولو اعتبرنا حال المقسم به من حيث تطور الحال من شفق أو آخر ضوء الشمس ثم ليل ، وما جمع وغطى بظلامه ، ثم قمر يبدأ هلالاً إلى اتساق نوره ، لكان انتقالاً من تغير حركات الزمن إلى تغير أحوال الإنسان قطعاً ، وأن القادر على ذلك في الدنيا قادر على ذلك في الآخرة . * ( إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) * . قيل : المن : القطع والنقص ، ومنه قول الشاعر : ومنه قول الشاعر :
* لمعفر قهد تناثر شلوه
* غبس كواسب ما يمن طعامها
*
والقهد : ضرب من الضأن تعلوه حمرة صغيرة آذانه ، والكواسب : الوحوش ، أي ذئاب أو سباع لا ينقطع طعامها .
وقال القرطبي : مننت الحبل إذا قطعته .
وسأل نافع بن الأزرق ، ابن عباس عنها فقال : غير مقطوع ، فقال هل تعرف ذلك العرب ؟ قال : نعم ، قد عرفه أخو يُشْكرَ ، حيث يقول : وسأل نافع بن الأزرق ، ابن عباس عنها فقال : غير مقطوع ، فقال هل تعرف ذلك العرب ؟ قال : نعم ، قد عرفه أخو يُشْكرَ ، حيث يقول :
* فترى خَلفهن من سرعة الرج
* ع منيناً كأنه أهباء
*
قال المبرد : المنين الغبار لأنها تقطعه وراءها .
وقيل : غير ممنون أي غير ممنون به عليهم ، لتكمل النعمة عليهم .
وقال ابن جرير : غير ممنون : أي غير محسوب ولا منقوص . وذكره عن ابن عباس ومجاهد .
أضواء البيان — صفحة 474
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٧٤