يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّى يُلَاقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِى يُوعَدُونَ ) * ، وسيعترفون بذلك عند البعث حينما يقولون : * ( قَالُواْ ياوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمانُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) * .
فاليوم الموعود هو يوم القيامة الموعود به لمجازات كلا الفريقين على عملهم . * ( وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) * . لم يصرح هنا من الشاهد وما المشهود ، وقد ذكر الشاهد في القرآن بمعنى الحاضر ، كقوله تعالى : * ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) * ، وقوله : * ( عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ) * .
وذكر المشهود بمعنى المشاهد باسم المفعول ، كقوله تعالى : * ( ذالِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَالِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ ) * .
فالشاهد والمشهود قد يكونان من المشاهدة ، وذكر الشاهد من الشهادة ، والمشهود من المشهود به أو عليه ، كما في قوله تعالى : * ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَاؤُلاءِ شَهِيداً ) * .
فشهيد الأولى : أي شهيد على الأمة التي بعثت فيها ، وشهيد الثانية : أي شاهد على الرسل في أممهم .
ومن هنا اختلفت أقوال المفسرين إلى ما يقرب من عشرين قولاً .
قال ابن جرير : ما ملخصه : الشاهد : يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة أو النحر ، وعزاه لعلي وأبي هريرة ، والشاهد محمد صلى الله عليه وسلم ، والمشهود يوم القيامة . وعزاه لابن عباس والحسن بن علي . والشاهد الإنسان ، والمشهود يوم القيامة وعزاه لمجاهد وعكرمة . والشاهد هو الله ، والمشهود هو يوم القيامة ، وعزاه لابن عباس . ثم قال : والصواب عندي أنه صالح لكل ما يقال له مشاهد ، ويقال له مشهود فلم يفصل ما إذا كان بمعنى الحضور ، أو الشهادة ، ومثله القرطبي وابن كثير .
أضواء البيان — صفحة 477
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٧٧