فمن خافه في الدنيا أمنه في الآخرة * ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) * .
* ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى ) * .
ومن أمن مكر الله وقضى كل شهواته وكان لا يبالي فيؤتى كتابه بشماله ويصلى سعيراً ، كما في قوله تعالى : * ( وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِى سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ * لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ * إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ * وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ) * ، تكذيباً للبعث .
وقوله هذا هو بعينه المذكور في هذه الآيات * ( إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ) * .
وقوله : * ( إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ) * ، هذا الظن مثل ما تقدم في حق المطففين * ( أَلا يَظُنُّ أُوْلَائِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ) * ، مما يشعر أن عدم الإيمان بالبعث أو الشك فيه ، هو الدافع لكل سوء والمضيع لكل خير ، وأن الإيمان باليوم الآخر هو المنطلق لكل خير والمانع لكل شر ، والإيمان بالبعث هو منطلق جميع الأعمال الصالحة كما في مستهل المصحف * ( هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ) * . * ( فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَالَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ ) * . الشفق لغة : رقة الشيء .
قال القرطبي : يقال شيء شفيق ، أي لا تماسك له لرقته ، وأشفق عليه أي رق قلبه عليه ، والشفقة الاسم من الإشفاق وهو رقة القلب ، وكذلك الشفق .
قال الشاعر : قال الشاعر :
* تهوى حَياتي وأهوى موتها شفقا
* والموت أكرم نزال على الحرم
*
فالشفق بقية ضوء الشمس وحمرتها ، فكأن تلك الرقة من ضوء الشمس .
ونقل عن الخليل : الشفق : الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة إذا ذهب ، قيل : غاب الشفق . ا ه .
أضواء البيان — صفحة 471
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٧١