قيل : ألقت كنوزها وتخلت عنها ، ورد هذا بأن ذلك قد يكون قبل الساعة .
وقيل : ألقت الموتى وتخلت عنهم بعد قيامهم وبعثهم من قبورهم فلم يبق في جوف الأرض أحد .
وقوله تعالى : وتخلت : أي بعد أن كانت لهم كفاناً أحياءً وأمواتاً ، وبعد أن كانت لهم مهاداً ، لفظتهم وتخلت عنهم ، وهذا ما يزيد في رهبة الموقف وشدته والتضييق على العباد ، وألا ملجأ لهم ولا منجي إلا إلى الله ، كما قال تعالى : * ( كَلاَّ لاَ وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ) * . * ( وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ) * . أي كما أذنت السماء ، فالكون كله إذن مطيع منقاد لأوامر الله ، طوعاً أو كرهاً . * ( ياأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ ) * . قيل : الإنسان للجنس وقيل لفرد ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، ولكن السياق يدل للأول للتقسيم الآتي ، فأما من أوتي كتابه بيمينه ، وأما من أوتي كتابه بشماله ، لأنه لا يكون لفرد ، وإنما للجنس وعلى أنه للجنس فالكدح العمل جهد النفس .
وقال ابن مقبل : وقال ابن مقبل :
* وما الدَّهر إلا تارتان فمنهما
* أموت وأخرى أبتغي العَيش أكدح
*
وقال غيره مشيرًا إلى أن الكدح فيه معنى النصب : وقال غيره مشيرًا إلى أن الكدح فيه معنى النصب :
* ومضت بشاشة كُل عيش صالح
* وبقيت أكدح للحياة وأَنْصب
*
ويشهد لهذا قوله تعالى : * ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِى كَبَدٍ ) * ، كما قدمنا في محله .
تنبيه
من هذا العرض القرآني الكريم من مقدمة تغيير أوضاع الكون سماء وأرضاً ، ووضع الإنسان فيه يكدح إلى ربه كدحاً فملاقيه ، أي بعلمه الذي يحصل عليه من
أضواء البيان — صفحة 468
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٦٨