عليه فيغيره ، ومن أن يغيره الذي جاء به ، وهذا كله بمثابة الترجمة لسند تلقي القرآن الكريم .
وقوله : * ( وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ) * بيان لتتمة السند ، حيث قال : * ( وَلَقَدْ رَءَاهُ بِالاٍّ فُقِ الْمُبِينِ * وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) * ، فنفى عنه صلى الله عليه وسلم نقص التلقي بنفي آفة الجنون ، فهو في كمال العقل وقوة الإدراك ، ومن قبل أثبت له كمال الخلق * ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * .
وأثبت له اللقيا ، فلم يلتبس عليه جبريل بغيره ، وهي أعلى درجات السند ، فاجتمع له صلى الله عليه وسلم الكمال الخلقي .
والكمال الخلقي بضم الخاء وكسرها أي الكمال حساً ومعنى ، ثم نفى عنه التهمة بأن يضمن بشيء مما أرسل به مع نفاسته وعلو منزلته وجليل علومه ، وأنه كلام رب العالمين .
وفي الختام إفهامهم : بأنه ليس بقول شيطان رجيم ، حيث تقدم * ( إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ) * .
وأن من يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً ، فلم يبق لهم موجب للانصراف عنه ، وألزموا بالأخذ به حيث أصبح من الثابت أنه كلام الله ، جاء به رسول كريم ، وبلغه لصاحبكم صاحب الخلق العظيم ، وليس بقول شيطان رجيم .
فلزمهم الأخذ به ، وإلاَّ فأين تذهبون . أين تسيرون عنه ، بعد أن ثبت لكم سنده ومصدره ؟
ونظير هذا السند في تمجيد القرآن وإثبات إتيانه من الله ، قوله تعالى في أول سورة النجم : * ( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالاٍّ فُقِ الاٌّ عْلَى ) * .
وقوله تعالى : * ( فَأيْنَ تَذْهَبُونَ ) * ، بمثابة من يسد عليهم الطريق إلا له لأنه أي القرآن ليس في نزوله من الله
أضواء البيان — صفحة 447
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٤٧