قوله تعالى : * ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ ) * . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى * ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ ) * . قوله تعالى : * ( وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) * . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة ق في الكلام على قوله تعالى : * ( أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا ) * .
تنبيه
قوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ) * ، ليس من آيات الصفات المعروفة بهذا الاسم ، لأن قوله * ( بِأَيْدٍ ) * ليس جمع يد : وإنما الأيد القوة ، فوزن قوله هنا بأيد فعل ، ووزن الأيدي أفعل ، فالهمزة في قوله : * ( بِأَيْدٍ ) * في مكان الفاء والياء في مكان العين ، والدال في مكان اللام . ولو كان قوله تعالى : * ( بِأَيْدٍ ) * جمع يد لكان وزنه أفعلاً ، فتكون الهمزة زائدة والياء في مكان الفاء ، والدال في مكان العين والياء المحذوفة لكونه منقوصاً هي اللام .
والأيد ، والآد في لغة العرب بمعنى القوة ، ورجل أيد قوي ، ومنه قوله تعالى * ( وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) * أي قويناه به ، فمن ظن أنها جمع يد في هذه الآية فقد غلط فاحشاً ، والمعنى : والسماء بنيناها بقوة . قوله تعالى : * ( كَذَلِكَ مَآ أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْاْ بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه ما أتى نبي قوماً إلا قالوا ساحر أو مجنون ، ثم قال : * ( أَتَوَاصَوْاْ بِهِ ) * ، ثم أضرب عن تواصيهم بذلك إضراب إبطال ، لأنهم لم يجمعوا في زمن حتى يتواصوا فقال : * ( بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ) * أي الموجب الذي جمعهم على اتفاقهم جميعاً على تكذيب الرسل ونسبتهم للسحر والجنون ، واتحاد في الطغيان الذي هو مجاوزة الحد في الكفر .
أضواء البيان — صفحة 442
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٤٢