اختلف العلماء في المراد بكون رزق الناس في السماء ، فذهبت جماعة من أهل العلم ، أن المراد أن جميع أرزاقهم منشؤها من المطر وهو نازل من السماء ، ويكثر في القرآن إطلاق اسم الرزق على المطر ، لهذا المعنى كقوله تعالى : * ( هُوَ الَّذِى يُرِيكُمْ ءَايَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَآءِ رِزْقاً ) * . وقوله تعالى : * ( وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَآءِ مَّن رِّزْقٍ ) * .
وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة المؤمن .
وإنزاله تعالى الرزق من السماء بإنزال المطر من أعظم آياته الدالة على عظمته وأنه المعبود وحده ، ومن أعظم نعمه على خلقه في الدنيا ، ولذلك كثر الامتنان به في القرآن على الخلق .
وقال بعض أهل العلم : معنى قوله : * ( وَفِى السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ ) * أن أرزاقكم مقدرة مكتوبة ، والله جل وعلا يدبر أمر الأرض من السماء ، كما قال تعالى : * ( يُدَبِّرُ الاٌّ مْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الاٌّ رْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ ) * : قوله تعالى : * ( وَمَا تُوعَدُونَ ) * ، ما ، في محل رفع عطف على قوله : * ( رِزْقُكُمْ ) * ، والمراد بما يوعدون ، قال بعض أهل العلم : الجنة ، لأن الجنة فوق السماوات ، فإطلاق كونها في السماء إطلاق عربي صحيح ، لأن العرب تطلق السماء على كل ما علاك كما قيل : رِزْقُكُمْ ) * ، والمراد بما يوعدون ، قال بعض أهل العلم : الجنة ، لأن الجنة فوق السماوات ، فإطلاق كونها في السماء إطلاق عربي صحيح ، لأن العرب تطلق السماء على كل ما علاك كما قيل :
* وقد يسمى سماء كل مرتفع
* وإنما الفضل حيث الشمس والقمر
*
ولما حكى النابغة الجعدي شعره المشهور ، قال فيه : ولما حكى النابغة الجعدي شعره المشهور ، قال فيه :
* بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا
* وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
*
قال له صلى الله عليه وسلم ( إلى أين يا أبي ليلى : قال : إلى الجنة ، قال : نعم إن شاء الله ) .
وقال بعض أهل العلم : وما توعدون من الخير والشر كله مقدر في السماء ، كما بيناه في القول الثاني في المراد بالرزق في الآية ، وهذا المعنى فيما يوعدون به أنسب لهذا القول الثاني في معنى الرزق .
وقد وردت قصص تدل على أنه هو الذي يتبادر إلى ذهن السامع ، فمن ذلك ما ذكره غير واحد عن سفيان الثوري أنه قال : قرأ واصل الأحدب هذه الآية * ( وَفِى السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ
أضواء البيان — صفحة 440
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٤٠