تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
* ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ ) * . فمحاولة استواء المرأة مع الرجل في جميع نواحي الحياة لا يمكن أن تتحقق لأن الفوارق بين النوعين كوناً وقدراً أولاً ، وشرعاً منزلاً ثانياً ، تمنع من ذلك منعاً باتاً . ولقوة الفوارق الكونية والقدرية والشرعية بين الذكر والأنثى ، صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن المتشبه من النوعين بالآخر . ولا شك أن سبب هذا اللعن هو محاولة من أراد التشبه منهم بالآخر ، لتحطيم هذه الفوارق التي لا يمكن أن تتحطم . وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ) . وقد قدمنا هذا الحديث بسنده في سورة بني إسرائيل ، وبينا هناك أن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ملعون في كتاب الله ، فلو كانت الفوارق بين الذكر والأنثى يمكن تحطيمها وإزالتها لم يستوجب من أراد ذلك اللعن من الله ورسوله . ولأجل تلك الفوارق العظيمة الكونية القدرية بين الذكر والأنثى ، فرق الله جل وعلا بينهما في الطلاق ، فجعله بيد الرجل دون المرأة ، وفي الميراث ، وفي نسبة الأولاد إليه . وفي تعدد الزوجات دون الأزواج : صرح بأن شهادة امرأتين بمنزلة شهادة رجل واحد في قوله تعالى : * ( فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ) * ، فالله الذي خلقهما لا شك أنه أعلم بحقيقتهما ، وقد صرح في كتابه بقيام الرجل مقام امرأتين في الشهادة . وقد قال تعالى : * ( أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الاٍّ نثَى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى ) * أي غير عادلة لعدم استواء النصيبين لفضل الذكر على الأنثى . ولذلك : وقعت امرأة عمران في مشكلة لما ولدت مريم ، كما قال تعالى عنها : * ( فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّى وَضَعْتُهَآ أُنثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالاٍّ نثَى ) * . فامرأة عمران تقول : * ( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالاٍّ نثَى ) * ، وهي صادقة في ذلك بلا شك .
أضواء البيان — صفحة 415 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي