قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه خلق الناس من ذكر وأنثى ، ولم يبين هنا كيفية خلقه للذكر والأنثى المذكورين ولكنه بين ذلك في مواضع أخر من كتاب الله .
فبين أنه خلق ذلك الذكر الذي هو آدم من تراب ، وقد بين الأطوار التي مر بها ذلك التراب ، كصيرورته طيناً لازباً وحمأ مسنوناً وصلصالاً كالفخار . وبين أنه خلق تلك الأنثى التي هي حواء من ذلك الذكر الذي هو آدم فقال في سورة النساء : * ( يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً ) * وقال تعالى في الأعراف * ( هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ) * وقال تعالى : في الزمر * ( خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) * .
وقد قدمنا أنه خلق نوع الإنسان على أربعة أنواع مختلفة :
الأول منها : خلقه لا من أنثى ولا من ذكر وهو آدم عليه السلام .
والثاني : خلقه من ذكر بدون أنثى وهو حواء .
والثالث : خلقه من أنثى بدون ذكر وهو عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام .
الرابع : خلقه من ذكر وأنثى وهو سائر الآدميين ، وهذا يدل على كمال قدرته جل وعلا .
مسألة
قد دلت هذه الآيات القرآنية المذكورة على أن المرأة الأولى كان وجودها الأول مستنداً إلى وجود الرجل وفرعاً عنه .
وهذا أمر كوني قدري من الله ، أنشأ المرأة في إيجادها الأول عليه .
وقد جاء الشرع الكريم المنزل من الله ليعمل به في أرضه ، بمراعاة هذا الأمر الكوني القدري في حياة المرأة في جميع النواحي .
فجعل الرجل قائماً عليها وجعلها مستندة إليه في جميع شؤونها كما قال تعالى :
أضواء البيان — صفحة 414
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤١٤