تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
قوله تعالى : * ( وَلَاكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الايمَانَ وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ) * . وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أنه هو الذي حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم ، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان ، جاء موضحاً في آيات كثيرة مصرح فيها بأنه تعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، كقوله تعالى : * ( مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا ) * . وقوله تعالى : * ( وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ ) * . وقوله تعالى : * ( مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِى وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) * . وقوله تعالى : * ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ) * والآيات بمثل هذا كثيرة معلومة ، نرجو الله الرحيم الكريم أن يهدينا وألا يضلنا . قوله تعالى : * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) * . هذه الأخوة التي أثبت الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة للمؤمنين بعضهم لبعض هي أخوة الدين لا النسب . وقد بين تعالى أن الأخوة تكون في الدين في قوله تعالى * ( فَإِن لَّمْ تَعْلَمُواْ ءَابَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِى الدِّينِ ) * . وقد قدمنا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى : * ( إِنَّ هَاذَا الْقُرْءَانَ يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ ) * ، أن الأخوة الدينية أعظم وأقوى من الأخوة النسبية ، وبينا أدلة ذلك من الكتاب والسنة ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا . قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ ) * . قوله : * ( لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ ) * أي لا يستخفوا ولا يستهزؤوا بهم ، والعرب تقول : سخر منه بكسر الخاء ، يسخر بفتح الخاء على القياس ، إذا استهزأ به واستخف .
أضواء البيان — صفحة 412 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي