مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) * .
والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة ، وقد قدمناها مراراً .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( وَلَن يَتِرَكُمْ ) * أصله من الوتر ، وهو الفرد .
فأصل قوله : لن يتركم لن يفردكم ويجردكم من أعمالكم بل يوفيكم إياها . قوله تعالى : * ( وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ ) * . هذه الأجور التي وعد الله بها من آمن واتقى جاءت مبينة في آيات كثيرة كقوله تعالى * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : * ( وَلاَ يَسْألْكُمْ أَمْوَالَكُمْ ) * . في هذه الآية الكريمة أوجه معلومة عند أهل التفسير منها أن المعنى : ولا يسألكم النبي صلى الله عليه وسلم أموالكم أجراً على ما بلغكم من الوحي المتضمن لخير الدنيا والآخرة .
وهذا الوجه تشهد له آيات كثيرة من كتاب الله كقوله تعالى : * ( قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّن أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ ) * .
وقوله تعالى : * ( قُلْ مَآ أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَآ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) * .
وقوله تعالى : * ( أَمْ تَسْألُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ ) * .
وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة هود في الكلام على قوله تعالى * ( وَياقَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ ) * وذكرنا بعض ذلك في سورة الشورى في الكلام على قوله تعالى * ( قُل لاَّ أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى ) * . قوله تعالى : * ( نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِىُّ وَأَنتُمُ ) * . قد قدمنا الآيات الموضحة له قريباً في الكلام على قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَآقُّواْ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ) * .
أضواء البيان — صفحة 391
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٩١