قرأ هذا الحرف عامة السبعة غير حمزة وشعبة عن عاصم إلى السلم بفتح السين .
وقرأ حمزة وشعبة إلى السلم بكسر السين .
وقوله تعالى : * ( فَلاَ تَهِنُواْ ) * أي لا تضعفوا وتذلوا ، ومنه قوله تعالى : * ( فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ) * .
وقوله تعالى : * ( ذالِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ) * أي مضعف كيدهم ، وقول زهير بن أبي سلمى : ذالِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ) * أي مضعف كيدهم ، وقول زهير بن أبي سلمى :
* وأخلفتك ابنة البكري ما وعدت
* فأصبح الحبل منها واهناً خلقا
*
وقوله تعالى : * ( وَأَنتُمُ الاٌّ عْلَوْنَ ) * جملة حالية فلا تضعفوا عن قتال الكفار وتدعوا إلى السلم ، أي تبدؤوا بطلب السلم أي الصلح والمهادنة وأنتم الأعلون . أي والحال أنكم أنتم الأعلون أي الأقهرون والأغلبون لأعدائكم ، ولأنكم ترجون من الله من النصر والثواب ما لا يرجون .
وهذا التفسير في قوله * ( وَأَنتُمُ الاٌّ عْلَوْنَ ) * هو الصواب .
وتدل عليه آيات من كتاب الله كقوله تعالى بعده * ( وَاللَّهُ مَعَكُمْ ) * لأن من كان الله معه هو الأعلى وهو الغالب وهو القاهر المنصور الموعود بالثواب .
فهو جدير بأن لا يضعف عن مقاومة الكفار ولا يبدأهم بطلب الصلح والمهادنة .
وكقوله تعالى : * ( وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا ) * ، وقوله * ( وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ ) * وقوله تعالى * ( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ) * . ومما يوضح معنى آية القتال هذه قوله تعالى : * ( وَلاَ تَهِنُواْ فِى ابْتِغَآءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ ) * ، لأن قوله تعالى * ( وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ ) * من النصر الذي وعدكم الله به والغلبة وجزيل الثواب .
أضواء البيان — صفحة 389
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٨٩