* ( لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ ) * . قوله تعالى : * ( لِيَزْدَادُواْ إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ ) * . ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن الإيمان يزيد دلت عليه آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى : * ( وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً ) * . وقوله تعالى : * ( فَأَمَّا الَّذِينَ ءامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِيمَاناً ) * إلى غير ذلك من الآيات . وقد أوضحناه مراراً .
والحق الذي لا شك فيه . أن الإيمان يزيد وينقص ، كما عليه أهل السنة والجماعة ، وقد دل عليه الوحي من الكتاب والسنة كما تقدم . قوله تعالى : * ( وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أن له جنود السماوات والأرض وبين في المدثر أن جنوده هذه لا يعلمها إلا هو ، وذلك في قوله : * ( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ ) * . قوله تعالى : * ( لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاٌّ نْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّآنِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ) * . أظهر الأقوال وأصحها في الآية أن اللام في قوله : * ( لِّيُدْخِلَ ) * متعلقة بقوله * ( هُوَ الَّذِى أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُواْ إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ ) * .
وإيضاح المعنى * ( هُوَ الَّذِى أَنزَلَ السَّكِينَةَ ) * أي السكون والطمأنينة إلى الحق ، في قلوب المؤمنين ، ليزدادوا بذلك إيماناً لأجل أن يدخلهم بالطمأنينة إلى الحق ، وازدياد الإيمان جنات تجري من تحتها الأنهار .
ومفهوم المخالفة في قوله : * ( فِى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ) * أن قلوب غير المؤمنين ليست كذلك وهو كذلك ولذا كان جزاؤهم مخالفاً لجزاء المؤمنين كما صرح تعالى بذلك في قوله : * ( وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّآنِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ) * .
أضواء البيان — صفحة 394
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٩٤