تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وإن قدرت متعدية كان ذلك تأسيساً . لأن قوله : كفروا يدل على كفرهم في أنفسهم . وقوله : وصدوا على أنه متعد يدل على أنهم حملوا غيرهم على الكفر وصدوه عن الحق ، وهذا أرجح مما قبله . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( وَشَآقُّواْ الرَّسُولَ ) * أي خالفوا محمداً صلى الله عليه وسلم مخالفة شديدة . وقد دلت هذه الآية الكريمة على أمرين أحدهما أن الذين كفروا وصدوا غيرهم عن الحق وخالفوه صلى الله عليه وسلم لن يضروا الله بكفرهم شيئاً ، لأنه غني لذاته الغنى المطلق . والثاني أنهم إنما يضرون بذلك أنفسهم ، لأن ذلك الكفر سبب لإحباط أعمالهم ، كما قال تعالى : * ( وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ ) * . وهذان الأمران اللذان تضمنتهما هذه الآية الكريمة جاءا موضحين في آيات من كتاب الله . فمن الآيات الدالة على الأول الذي هو غنى الله عن خلقه ، وعدم تضرره بمعصيتهم ، قوله تعالى : * ( وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) * . وقوله تعالى : * ( إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنكُمْ ) * . وقوله تعالى : * ( وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِى الاٌّ رْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ ) * . وقوله تعالى : * ( قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِى السَّمَاوَات وَمَا فِى الاٌّ رْضِ ) * . وقوله تعالى : * ( فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِىٌّ حَمِيدٌ ) * . وقوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ ) * إلى غير ذلك من الآيات . ومن الآيات الدالة على الثاني وهو إحباط أعمالهم بالكفر أي إبطالها به قوله
أضواء البيان — صفحة 387 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي