تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وقوله تعالى * ( مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ) * . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ ) * . وقد قدمنا إزالة الإشكال في نحوه في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى : * ( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ) * . فقلنا في ذلك ما نصه : ظاهر هذه الآية قد يتوهم منه الجاهل أنه تعالى يستفيد بالاختبار علماً لم يكن يعلمه سبحانه وتعالى ، عن ذلك علواً كبيراً ، بل هو تعالى عالم بكل ما سيكون قبل أن يكون . وقد بين أنه لا يستفيد بالاختبار علماً لم يكن يعلمه بقوله جل وعلا : * ( وَلِيَبْتَلِىَ اللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) * . فقوله : والله عليم بذات الصدور بعد قوله : ليبتلي ، دليل قاطع على أنه لم يستفد بالاختبار شيئاً لم يكن عالماً به سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً . لأن العليم بذات الصدور غني عن الاختبار . وفي هذه الآية بيان عظيم لجميع الآيات التي يذكر الله فيها اختباره لخلقه . ومعنى إلا لنعلم أي علماً يترتب عليه الثواب والعقاب فلا ينافي أنه كان عالماً به قبل ذلك ، وفائدة الاختبار ظهور الأمر للناس ، أما عالم السر والنجوى ، فهو عالم بكل ما سيكون ، كما لا يخفى . ا ه . قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة ما نصه : ( وهذا العلم هو العلم الذي يقع عليه به الجزاء لأنه إنما يجازيهم بأعمالهم لا بعلمه القديم عليهم ، فتأويله حتى نعلم المجاهدين علم شهادة ، لأنهم إذا أمروا بالعمل يشهد منهم ما عملوا فالجزاء بالثواب والعقاب يقع على علم الشهادة ، ونبلو أخباركم نختبرها ونظهرها ) انتهى محل الغرض منه . وقال أبو جعفر بن جرير الطبري في تفسير هذه الآية الكريمة ما نصه :