ومن المعلوم ما تلاقيه الحامل ، من المشقة والضعف ، إذا أثقلت وكبر الجنين في بطنها .
ومعنى وضعته كرهاً : أنها في حالة وضع الولد ، تلاقي من ألم الطلق ، وكربه مشقة شديدة ، كما هو معلوم .
وهذه المشاق العظيمة التي تلاقيها الأم في حمل الولد ووضعه ، لا شك أنها يعظم حقها بها ، ويتحتم برها ، والإحسان إليها كما لا يخفى .
وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من المشقة التي تعانيها الحامل ، ودلت عليه آية أخرى ، وهي قوله تعالى في لقمان : * ( وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ ) * أي تهن به وهناً على وهن أي ضعفاً على ضعف ، لأن الحمل كلما تزايد وعظم في بطنها ، ازدادت ضعفاً على ضعف .
وقوله في آية الأحقاف هذه كرهاً في الموضعين مصدر منكر وهو حال أي حملته ذات كره ووضعته ذات كره ، وإتيان المصدر المنكر حالاً كثير كما أشار له في الخلاصة بقوله : وقوله في آية الأحقاف هذه كرهاً في الموضعين مصدر منكر وهو حال أي حملته ذات كره ووضعته ذات كره ، وإتيان المصدر المنكر حالاً كثير كما أشار له في الخلاصة بقوله :
* ومصدر منكر حالا يقع
* بكثرة كبغتة زيد طلع
*
وقال بعضهم : كرهاً في الموضعين نعت لمصدر ، أي حملته حملاً ذا كره ، ووضعته وضعاً ذا كره ، والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً ) * . هذه الآية الكريمة ، ليس فيها بانفرادها تعرض لبيان أقل مدة الحمل ، ولكنها بضميمة بعض الآيات الأخرى إليها يعلم أقل أمد الحمل ، لأن هذه الآية الكريمة ، من سورة الأحقاف ، صرحت بأن أمد الحمل والفصال معاً ، ثلاثون شهراً .
وقوله تعالى في لقمان : * ( وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ ) * . وقوله في البقرة * ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ) * يبين أن أمد الفصال عامان وهما أربعة وعشرون شهراً ، فإذا طرحتها من الثلاثين بقيت ستة أشهر ، فتعين كونها أمداً للحمل ، وهي أقله ، ولا خلاف في ذلك بين العلماء .
أضواء البيان — صفحة 223
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٢٣