* ( وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً * فَقُلْنَا اذْهَبَآ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِأايَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً ) * . قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة ( مريم ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الاْيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً ) * . * ( وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ ءَايَةً ) * . قد قدّمنا بعض الآيات الدالَّة على كيفية إغراقهم في سورة ( الأعراف ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ ) * . * ( وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَالِكَ كَثِيراً ) * . الأظهر عندي أن قوله : * ( وَعَاداً وَثَمُودَاْ ) * معطوف على قوله : * ( وَقَوْمَ نُوحٍ ) * ، وأن قوم نوح مفعول به لأغرقنا محذوفة دلّ عليها قوله بعده : * ( وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ ) * ، على حدّ قوله في ( الخلاصة ) : وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَالِكَ كَثِيراً ) * . الأظهر عندي أن قوله : * ( وَعَاداً وَثَمُودَاْ ) * معطوف على قوله : * ( وَقَوْمَ نُوحٍ ) * ، وأن قوم نوح مفعول به لأغرقنا محذوفة دلّ عليها قوله بعده : * ( وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ ) * ، على حدّ قوله في ( الخلاصة ) :
* فالسابق انصبه بفعل أضمرا
* حتمًا موافق لما قد ذكرا
*
أي : أهلكنا قوم نوح بالغرق ، وأهلكنا عادًا وثمودًا وأصحاب الرس ، وقرونًا بين ذلك كثيرًا ، أي : وأهلكنا قرونًا كثيرة بين ذلك المذكور من قوم نوح ، وعاد وثمود .
والأظهر أن القرون الكثير المذكور بعد قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وقبل أصحاب الرس وقد دلّت آية من سورة ( إبراهيم ) على أن بعد عاد ، وثمود ، خلقًا كفروا وكذبوا الرسل ، وأنهم لا يعلمهم إلا اللَّه جلَّ وعلا .
وتصريحه بأنهم بعد عاد وثمود يوضح ما ذكرنا ، وذلك في قوله تعالى : * ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُاْ الَّذِينَ * مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِى ) * .
وقد قدّمنا كلام أهل العلم في معنى قوله : * ( فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِى أَفْوَاهِهِمْ ) * ، والإشارة في قوله : * ( بَيْنَ ذالِكَ ) * ، راجعة إلى عاد وثمود وأصحاب الرس ، أي : بين ذلك المذكور
أضواء البيان — صفحة 53
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٣