الْقُرْءاَنَ مَهْجُوراً ) * ، أنزل اللَّه قوله تعالى : * ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِىّ عَدُوّاً ) * الآية ( 52 / 13 ) ، تسلية له صلى الله عليه وسلم ، أي : كما جعلنا الكفار أعداء لك يكذبونك ، ويتّخذون القرءان الذي أنزل إليك مهجورًا ، كذلك الجعل * ( جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِىّ عَدُوّاً ) * ، أي : جعلنا لك أعداء ، كما جعلنا لكل نبيّ عدوًّا .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِىّ عَدُوّاً ) * الآية ، قد قدّمنا إيضاحه في ( الأنعام ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِىّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ ) * الآية ( 6 / 211 ) ، وقوله تعالى : * ( وَكَفَى بِرَبّكَ هَادِياً وَنَصِيراً ) * ، قد قدّمنا الكلام مستوفى على كفى اللازمة ، والمتعدّية بشواهده العربية في سورة ( الإسراء ) ، في الكلام على قوله : * ( كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ) * ( 71 / 41 ) ، وقوله : * ( وَكَفَى بِرَبّكَ هَادِياً ) * ، جاء معناه موضحًا في آيات كثيرة ؛ كقوله : * ( مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ) * ( 71 / 79 ) ، وقوله تعالى : * ( قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ) * ( 6 / 17 ) ، وقوله : * ( وَنَصِيراً ) * ، أي : وكفى بربك نصيرًا ، جاء معناه أيضًا في آيات كثيرة ؛ كقوله تعالى : * ( إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِى يَنصُرُكُم مّنْ بَعْدِهِ ) * ( 3 / 061 ) .
* ( كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً ) * . تقدّمت الآيات التي بمعناه في آخر سورة ( الإسراء ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَقُرْءانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ) * ، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( كَذَلِكَ لِنُثَبّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ) * ، أي : كذلك الإنزال مفرّقًا بحسب الوقائع أنزلناه لا جملة كما اقترحوا ، وقوله : * ( لِنُثَبّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ) * ، أي : أنزلناه مفرقًا ، لنثبت فؤادك بأنزاله مفرقًا .
قال بعضهم : معناه لنقوي بتفريقه فؤادك على حفظه ؛ لأن حفظه شيئًا فشيئًا أسهل من حفظه مرة واحدة ، ولو نزل جملة واحدة .
وقال بعضهم : ومما يؤكد ذلك أنه صلوات اللَّه وسلامه عليه أمّي لا يقرأ ولا يكتب .
* ( الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَائِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً * وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً * فَقُلْنَا اذْهَبَآ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِأايَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً * وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ ءَايَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً * وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَالِكَ كَثِيراً * وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الاٌّ مْثَالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً * وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِى أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً * وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَاذَا الَّذِى بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً * إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً ) * * ( الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَائِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً ) * .
أضواء البيان — صفحة 51
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥١