تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ضرب لهذه الأُمَّة الأمثال في هذا القرءان العظيم ، ليتفكّروا بسببها ، وبيَّن أنها لا يعقلها إلا أهل العلم ، وأن اللَّه يهدي بها قومًا ، ويضلّ بها آخرين . وهذه الآيات الدالَّة على ذلك كلّه ، فمنها قوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّهَ لاَ خَالِدُونَ * إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْىِ أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ ءامَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبّهِمْ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَاذَا الْقُرْءانِ مِن كُلّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَتِلْكَ الاْمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَتِلْكَ الاْمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( يأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ ) * ، والآيات الدالَّة على ذلك كثيرة معلومة ، والعلم عند اللَّه تعالى . * ( وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِى أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً ) * . أقسم جلَّ وعلا في هذه الآية ، أن الكفّار الذين كذبوا نبيّنا صلى الله عليه وسلم ، قد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء ، وهو أن اللَّه أمطر عليها حجارة من سجّيل ، وهي سذوم قرية قوم لوط ، وهذان الأمران المذكوران في هذه الآية الكريمة ، وهما أن اللَّه أمطر هذه القرية مطر السوء الذي هو حجارة السجيل ، وأن الكفار أتوا عليها ، ومروا بها جاء موضحًا في آيات أخرى . أمّا كون اللَّه أمطر عليها الحجارة المذكورة ، فقد ذكره جلَّ وعلا في آيات كثيرة ؛ كقوله تعالى : * ( فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ ) * ، وبيَّن في سورة ( الذاريات ) ، أن السجيل المذكور نوع من الطين ، وذلك في قوله تعالى : * ( إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مّن طِينٍ ) * ، ولا شكّ أن هذا الطين وقعه أليم ، شديد مهلك ؛ وكقوله تعالى : * ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ ) * ، وقوله تعالى : * ( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ * فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ * فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ ) * .
أضواء البيان — صفحة 56 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي