تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
مجرور بحرف قسم محذوف ، وهو كما ترى ، فسقوطه ظاهر . وكذلك قراءة من قرأ * ( ص ) * بفتح الدال من غير تنوين ، فهي قراءة شاذة والتفاسير المبنية إليها ساقطة . كقول من قال : صاد محمد قلوب الناس واستمالهم حتى آمنوا به . وقول من قال : هو منصوب على الإغراء . أي الزموا صاد ، أي هذه السورة ، وقول من قال معناه أتل ، وقول من قال : إنه منصوب بنزع الخافض ، الذي هو حرف القسم المحذوف . وأقرب الأقوال على هذه القراءات الشاذة ، أن الدال فتحت تخفيفاً لالتقاء الساكنين ، واختير فيها الفتح إتباعاً للصاد ، ولأن الفتح أخف الحركات ، وهذه القراءة المذكورة قراءة عيسى بن عمر ، وتروى عن محبوب عن أبي عمرو . وكذلك قراءة من قرأ صاد بضم الدال من غير تنوين ، على أنه علم للسورة ، وأنه خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير هذه صاد وأنه منع من الصرف للعلمية والتأنيث لأن السورة مؤنثة لفظاً . وهذه القراءة مروية عن الحسن البصري وابن السميقع وهارون الأعور . ومن قرأ صاد بفتح الدال قرأ : ق ، ون كذلك ، وكذلك من قرأها * ( ص ) * بضم الدال فإنه قرأ * ( ق ) * : و * ( ن ) * بضم الفاء والنون . والحاصل أن جميع هذه القراءات ، وجميع هذه التفاسير المبنية عليها ، كلها ساقطة ، لا معوّل عليها . وإنما ذكرناها لأجل التنبيه على ذلك . ولا شك أن التحقيق هو ما قدمنا من أن * ( ص ) * من الحروف المقطعة في أوائل السور ، وأن القراءة التي لا يجوز العدول عنها هي قراءة الجمهور التي ذكرناها . وقد قال بعض العلماء : إن ص مفتاح بعض أسماء الله تعالى كالصبور والصمد . وقال بعضهم معناه : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يبلغ عن الله ، إلى غير ذلك من
أضواء البيان — صفحة 324 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي