تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ الْغَالِبُونَ * وَءَاتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ * وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِى الاٌّ خِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ * أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ * اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ الاٌّ وَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الاٌّ خِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً فِى الْغَابِرِينَ * ثُمَّ دَمَّرْنَا الاٌّ خَرِينَ * وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ * وَبِالَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ * وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَأامَنُواْ فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ * فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ * أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ * أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ * مَالَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ * إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ * وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ * وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ الاٌّ وَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ * فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ * وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ * أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ * وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ * سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) * * ( وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ) * . ذكر جلَّ وعلا منّته عليهما في غير هذا الموضع ؛ كقوله فيه ( طه ) : * ( قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يامُوسَى مُوسَى * وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى ) * ؛ لأن من سؤله الذي أوتيه إجابة دعوته في رسالة أخيه هارون معه ، ومعلوم أن الرسالة من أعظم المنن . * ( وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) * . قوله : * ( وَقَوْمُهُمَا ) * ، يعني بني إسرائيل . والمعنى : أنه نجّى موسى وهارون وقومهما من الكرب العظيم ، وهو ما كان يسومهم فرعون وقومه من العذاب ، كذبح الذكور من أبنائهم وإهانة الإناث ، وكيفية إنجائه لهم مبيّنة في انفلاق البحر لهم ، حتى خاضوه سالمين ، وإغراق فرعون وقومه وهم ينظرون . وقد قدّمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة ( البقرة ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا ءالَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ) * ، وقدّمنا تفسير الكرب العظيم في سورة ( الأنبياء ) ، في الكلام على قوله تعالى في قصّة نوح : * ( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) * . * ( وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ الْغَالِبُونَ ) * . بيَّن جلَّ وعلا أنه نصر موسى وهارون وقومهما على فرعون وجنوده ، * ( فَكَانُواْ هُمُ الْغَالِبُونَ ) * ، أي : وفرعون وجنوده هم المغلوبون ، وذلك بأن اللَّه أهلكهم جميعًا بالغرق ، وأنجى موسى وهارون وقومهما من ذلك الهلاك ، وفي ذلك نصر عظيم لهم عليهم ، وقد بيَّن جلَّ وعلا ذلك في غير هذا الموضع ؛ كقوله تعالى : * ( قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِايَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . * ( وَءَاتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ ) * . * ( الْكِتَابِ ) * هو التوراة ، كما ذكره في آيات كثيرة ؛ كقوله تعالى : * ( وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلاَ تَكُن فِى مِرْيَةٍ مّن لّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لّبَنِى ) * ، وقوله تعالى : * ( ثُمَّ ءاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِى أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لّكُلّ شَىْء ) * ، وقوله تعالى : * ( وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وقد قدّمنا بعض الكلام على ذلك في سورة ( البقرة ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ * وَالْفُرْقَانِ ) * . * ( وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ * وَبِالَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) * . قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة ( الحجر ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ ) * . وفي سورة ( المائدة ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( مِنْ أَجْلِ ذالِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِى إِسْراءيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الاْرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ) * ، وغير ذلك من المواضع . * ( فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) * . تسبيح يونس هذا ، عليه وعلى نبيّنا الصّلاة والسّلام المذكور في ( الصافّات ) ، جاء موضحًا في ( الأنبياء ) ، في قوله تعالى : * ( وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ