التمكن من الفعل ، ومن قال إن الحكمة متردّدة بين الامتثال والابتلاء ، لم يشترط من الفعل ؛ لأن حكمة الابتلاء تتحقّق مع عدم التمكّن من الفعل ، كما لا يخفى . ومن الفروع المبنيّة على هذا الخلاف أن تعلم المرأة بالعادة المطردة أنها تحيض بعد الظهر غدًا من نهار رمضان ، ثم حصل لها الحيض بالفعل ، فتصبح مفطرة قبل إتيان الحيض ، فعلى أن حكمة التكليف الامتثال فقط ، فلا كفّارة عليها ، ولها أن تفطر ؛ لأنها عالمة بأنها لا تتمكّن من الامتثال ، وعلى أن الحكمة تارة تكون الامتثال ، وتارة تكون الابتلاء ، فإنها يجب عليها تبييت الصوم ، ولا يجوز لها الإفطار إلاّ بعد مجيء الحيض بالفعل ، وإن أفطرت قبله كفَّرت . وكذلك من أفطر لحمي تصيبه غدًا ، وقد علم ذلك بالعادة ، فهو أيضًا ينبني على الخلاف المذكور . * ( وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ ) * . قد قدّمنا الكلام عليه في سورة ( البقرة ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * .
* ( وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ * وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ *
أضواء البيان — صفحة 319
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣١٩