تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءلُونَ ) * . * ( فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ إِنَّا لَذَآئِقُونَ * فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ ) * . قد قدّمنا الآيات المبيّنة للمراد بالقول الذي حقّ عليهم في سورة ( يس ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ ) * ، وما ذكره جلَّ وعلا عنهم من أنهم قالوا : إنه لما حقّ عليهم القول ، الذي هو : * ( لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) * ، فكانوا غاوين أغووا أتباعهم ، لأن متبع الغاوي في غيّه لا بدّ أن يكون غاويًا مثله ، ذكره تعالى في غير هذا الموضع ؛ كقوله تعالى في سورة ( القصص ) : * ( قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ) * ، والإغواء : الإضلال . * ( فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِى الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ) * . ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أن الضّالين والمضلين مشتركون في العذاب يوم القيامة ، وبيَّن في سورة ( الزخرف ) ، أن ذلك الاشتراك ليس بنافعهم شيئًا ؛ وذلك في قوله تعالى : * ( وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِى الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ) * ، وبيَّن في مواضع أُخر أن الأتباع يسألون اللَّه ، أن يعذّب المتبوعين عذابًا مضاعفًا لإضلالهم إياهم ؛ كقوله تعالى : * ( حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لاْولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَئَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلّ ضِعْفٌ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَقَالُواْ رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاْ * رَبَّنَا ءاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ) * . وقد قدّمنا الكلام على تخاصم أهل النار ، وسيأتي إن شاء اللَّه له زيادة إيضاح في سورة ( ص ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ) * . * ( إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ * إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَاهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ) * . بيَّن جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة : أن ذلك العذاب الذي فعله بهؤلاء المعذبين ،