* ( احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ) * . المراد ب : * ( الَّذِينَ ظَلَمُواْ ) * الكفار ، كما يدلّ عليه قوله بعده : * ( وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ ) * .
وقد قدّمنا إطلاق الظلم على الشرك في آيات متعدّدة ؛ كقوله تعالى : * ( إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مّنَ الظَّالِمِينَ ) * .
وقد ثبت في صحيح البخاري عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه فسّر الظلم بالشرك ، في قوله تعالى : * ( وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَأَزْواجُهُمْ ) * ، جمهور أهل العلم منهم : عمر وابن عباس ، على أن المراد به أشباههم ونظراؤهم ، فعابد الوثن مع عابد الوثن ، والسارق مع السارق ، والزاني مع الزاني ، واليهودي مع اليهودي ، والنصراني مع النصراني ، وهكذا وإطلاق الأزواج على الأصناف مشهور في القرءان ، وفي كلام العرب ؛ كقوله تعالى : * ( وَالَّذِى خَلَقَ الازْواجَ كُلَّهَا ) * ، وقوله تعالى : * ( سُبْحَانَ الَّذِى خَلَق الاْزْواجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الاْرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مّن نَّبَاتٍ شَتَّى ) * ، وقوله تعالى : * ( وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْواجاً مّنْهُمْ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات .
فقوله تعالى : * ( احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْواجَهُمْ ) * ، أي : اجمعوا الظالمين وأشباههم ونظراءهم ، فاهدوهم إلى النار ليدخلها جميعهم ، وبذلك تعلم أن قول من قال : المراد ب * ( أَزْواجِهِمْ ) * نساؤهم اللاتي على دينهم ، خلاف الصواب . وقوله تعالى : * ( وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ ) * ، أي : احشروا مع الكفار الشركاء التي كانوا يعبدونها من دون اللَّه ليدخل العابدون والمعبودات جميعًا النار ؛ كما أوضح ذلك بقوله تعالى : * ( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ * لَوْ كَانَ هَؤُلاء ءالِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ ) * . وقد بيَّن تعالى أن الذين عبدوا من دون اللَّه من الأنبياء ، والملائكة ، والصالحين ؛ كعيسى وعزير خارجون عن هذا ، وذلك في
أضواء البيان — صفحة 309
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٠٩