تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
على خلق الأكبر فلا شكّ أنه قادر على خلق الأصغر ، كخلق الإنسان خلقًا جديدًا بعد الموت . وقال تعالى : * ( أَوَ لَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ * بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ) * ، وقال تعالى : * ( أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْىِ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلّ شَىْء قَدِيرٌ ) * ، وقال تعالى : * ( أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ) * ، وقال تعالى في ( النازعات ) ، موضحًا الاستفتاء المذكور في آية ( الصافّات ) هذه : * ( أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا رَفَعَ * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالاْرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا * مَتَاعاً لَّكُمْ وَلاِنْعَامِكُمْ ) * . وقد علمت أن وحه العبارة بمن التي هي للعالم ، في قوله تعالى : * ( أَم مَّنْ خَلَقْنَا ) * ، عن السماوات والأرض والكواكب هو تغليب ما ذكر معها من العالم كالملائكة على غير العالم ، وذلك أسلوب عربيّ معروف . وأما البرهان الثاني : فهو في قوله : * ( إِنَّا خَلَقْنَاهُم مّن طِينٍ لاَّزِبٍ ) * ؛ لأن من خلقهم أوّلاً من طين ، وأصله التراب المبلول بالماء لا يشكّ عاقل في قدرته على خلقهم مرة أخرى بعد أن صاروا ترابًا ، لأن الإعادة لا يعقل أن تكون أصعب من البدء والآيات الموضحة لهذا المعنى كثيرة جدًا ؛ كقوله تعالى : * ( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَهُوَ الَّذِى يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ) * ، وقوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مّن تُرَابٍ ) * . وقد قدّمنا الآيات الموضحة لهذين البرهانين وغيرهما من براهين البعث في سورة ( البقرة ) ، و ( النحل ) ، و ( الحجّ ) وغير ذلك . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( مّن طِينٍ لاَّزِبٍ ) * ، اللازب : هو ما يلزق باليد مثلاً إذا لاقته ، وعبارات المفسّرين فيه تدور حول ما ذكرنا ، والعرب تطلق اللازب واللاتب واللازم ، بمعنى واحد ، ومنه في اللازب قول عليّ رضي اللَّه عنه : وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( مّن طِينٍ لاَّزِبٍ ) * ، اللازب : هو ما يلزق باليد مثلاً إذا لاقته ، وعبارات المفسّرين فيه تدور حول ما ذكرنا ، والعرب تطلق اللازب واللاتب واللازم ، بمعنى واحد ، ومنه في اللازب قول عليّ رضي اللَّه عنه : * تعلم فإن اللَّه زادك بسطة * وأخلاق خير كلها لك لازب * وقول نابغة ذبيان
أضواء البيان — صفحة 307 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي