كقوله تعالى في سورة الصافات * ( إِنَّ هَاذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَاذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ * أَذالِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لّلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ * رُءوسُ الشَّياطِينِ فَإِنَّهُمْ لاَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ) * إلى قوله : * ( يُهْرَعُونَ ) * وكقوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىءايَاتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِى ) * الآية .
وفي هذه الآيات وأمثالها في القرآن إشكال معروف ، وهو أن يقال : لفظة خير في الآيات المذكورة صيغة تفضيل كما قال في الكافية : وفي هذه الآيات وأمثالها في القرآن إشكال معروف ، وهو أن يقال : لفظة خير في الآيات المذكورة صيغة تفضيل كما قال في الكافية :
* وغالباً أغناهم خير وشر
* عن قولهم أخير منه وأشر
*
كما قدمناه موضحاً في صورة النحل ، في الكلام على قوله تعالى : * ( لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هاذِهِ الْدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الاْخِرَةِ خَيْرٌ ) * .
والمعروف في علم العربية أن صيغة التفضيل تقتضي المشاركة بين المفضل والمفضل عليه فيما فيه التفضيل ، إلا أن المفضل أكثر فيه وأفضل من المفضل عليه ، ومعلوم أن المفضل عليه في الآيات المذكورة الذي هو عذاب النار لا خير فيه البتة ، وإذن فصيغة التفضيل فيها إشكال .
والجواب عن هذا الإشكال من وجهين :
الأول : أن صيغة التفضيل قد تطلق في القرآن ، وفي اللغة مراداً بها مطلق الاتصاف ، لا تفضيل شيء على شيء . وقدمناه مراراً وأكثرنا من شواهده العربية في سورة النور وغيرها .
الثاني : أن من أساليب اللغة العربية أنهم إذا أرادوا تخصيص شيء بالفضيلة ، دون غيره جاءوا بصيغة التفضيل ، يريدون بها خصوص ذلك الشيء بالفضل ، كقول حسان بن ثابت رضي الله عنه : الثاني : أن من أساليب اللغة العربية أنهم إذا أرادوا تخصيص شيء بالفضيلة ، دون غيره جاءوا بصيغة التفضيل ، يريدون بها خصوص ذلك الشيء بالفضل ، كقول حسان بن ثابت رضي الله عنه :
* أتهجوه ولست له بكفء
* فشرّ كما لخيركما الفداء
*
وكقول العرب : الشقاء أحب إليك ، أم السعادة ؟ وقوله تعالى : * ( قَالَ رَبّ السّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ ) * الآية .
أضواء البيان — صفحة 30
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٠